[ 2372 ] مسألة 13 : لو نوى الصوم ليلًا ثمّ نوى الإفطار ثمّ بدا له الصوم قبل الزوال فنوى وصام قبل أن يأتي بمفطر ، صح على الأقوى ( * ) ( 1 ) ،
شرح
يُحسَب له بمقدار ما نوى ، فيكون دونه في الفضيلة لا محالة .
ولو أغمضنا عن ذلك فصحيحة هشام كالصريحة فيما ذكرناه ، وتكون شاهدة للجمع بين الروايتين ، حيث دلَّت على أنّه إن نوى الصوم قبل الزوال حُسِب له يومه ، وإن نواه بعده حُسِب له من هذا الوقت ، أي بمقدار نصف يوم أو أقلّ ، فتُحمَل موثّقة أبي بصير على مجرّد المشروعيّة وإن لم يكن صوماً تاماً ، وأنّه يثاب على هذا الصوم الناقص ، كما أنّ موثّقة ابن بكير تحمل على إرادة صوم اليوم الكامل ، فلا تنافي بينهما .
فتحصّل : أنّ ما ذكره جماعة وإن نُسِب إلى المشهور خلافه من جواز تجديد النيّة إلى الغروب ومشروعيّته هو الصحيح ، ولا أقلّ من جوازه رجاءً .
( 1 ) لا يخفى أنّ هنا مسألتين ربّما اختلطت إحداهما بالأُخرى في كلمات بعضهم .
إذ تارةً : يُتكلَّم في أنّ النيّة المعتبرة في الصوم هل يلزم فيها الاستمرار بأن يكون الإمساك في كلّ آنٍ مستنداً إلى النيّة ، بحيث لو تخلَّف في آنٍ فنوى الإفطار ثم رجع أخلّ بصحّة صومه لفقد النيّة في ذاك الآن ، فحال تلك الآنات حال الأجزاء الصلاتيّة المعتبر فيها صدور كلّ جزء عن النيّة وإلَّا بطلت صلاته ؟ أو أنّ نيّة الصوم أوّل الأمر بضميمة عدم تناول المفطر خارجاً كافيةٌ في الصحّة ولا يعتبر فيها الاستدامة ؟
هامش
( * ) يعني بذلك الواجب غير المعيّن .