شرح
الإطلاق كما ذكرناه . إذن لا فرق بين القسمين كما ذكره في المتن .
إنّما الكلام في أنّ هذا الحكم أعني : جواز تجديد النيّة هل هو ثابتٌ إلى ما قبل الغروب ، أو أنّه محدود بالزوال ؟
المعروف والمشهور بين القدماء والمتأخرين هو الثاني ، فلا يجوز له التجديد لو كان التذكَّر أو الالتفات بعد الزوال ، ونُسِب الأوّل إلى ابن الجنيد ( 1 )( 1 ) الحدائق الناضرة 13 : 19 ، جواهر الكلام 16 : 198 .، فساوى بين الواجب والمندوب في ذلك كما ستعرف .
استُدلّ على القول المشهور برواية عمّار المتقدّمة ( 2 )( 2 ) في ص 49 .، المصرّحة بالتحديد إلى الزوال ، ولكنّك عرفت أنّ الرواية ضعيفة السند وإن عُبِّر عنها بالموثقة في كلمات الهمداني وغيره ، غفلةً عن أنّ الشيخ لا يرويها عن ابن فضّال بلا واسطة ، ولا بواسطة مشهورة معروفة ، بل له إليه طريق كغيره من أصحاب المجاميع والكتب ، كما نبّه عليه في آخر كتابي التهذيب والاستبصار ( 3 )( 3 ) التهذيب ( شرح المشيخة ) 10 : 55 / 29 ، الاستبصار ( شرح المشيخة ) 4 : 318 / 2 .، حيث ذكر أنّ ما يرويه عنهم فإنّما يرويه عن كتبهم بالطرق التي وصلت إليه من مشايخه ، ثمّ ذكر طرقه لكي تخرج الرواية بذلك عن الإرسال ، وحيث إنّ في طريقه إلى ابن فضّال علي ابن محمد بن الزبير القرشي ولم يوثّق ، فتصبح الرواية ضعيفة فتسقط عن صلاحيّة الاستدلال .
نعم ، يمكن أن يستدلّ له بصحيحة هشام بن سالم المتقدّمة ( 4 )( 4 ) في ص 49 .، المتضمّنة للتفصيل بين تجديد النيّة قبل الزوال وما بعده ، وأنّه على الأوّل يُحسَب له يومه ، فيكون ذلك بمنزلة النيّة من طلوع الفجر ، وأمّا على الثاني فلا يُحسَب له إلَّا من