شرح
الوقت الذي نوى ، الذي هو أقلّ من نصف اليوم بطبيعة الحال ، لدخول ما بين الطلوعين في الصوم .
وحيث إنّ من المعلوم أنّ هذا المقدار لا يجزئ في الصوم الواجب من قضاءٍ أو كفّارة ونحوهما ، فلا جرم يختصّ الذيل بالنافلة ، لعدم تنزيله منزلة صوم اليوم الكامل كما في الصدر ، فيكون مفاده : أنّ هذا العمل أمر مشروع ويثاب عليه وإن لم يكن من الصوم الحقيقي في شيء .
ونتيجة ذلك تحديد الحكم بما قبل الزوال كما عليه المشهور هذا .
وربّما يعارض ذلك بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة ( 1 )( 1 ) في ص 48 .، حيث حكم ( عليه السلام ) فيها بجواز تجديد النيّة بعد ذهاب عامّة النهار ، الملازم بطبيعة الحال لما بعد الزوال ، وإلَّا فعند الزوال لم يذهب إلَّا نصف النهار ، لا عامّته أي أكثره .
ولكنّه يندفع بما عرفت من دخول ما بين الطلوعين في نهار الصوم وإن لم يكن داخلًا في النهار المحسوب مبدؤه من طلوع الشمس ، وبهذا الاعتبار صحّ التعبير بذهاب عامّة النهار فيما لو جدّد النيّة قبيل الزوال بمقدار نصف ساعة مثلًا إذ يزيد حينئذٍ على ما بعد الزوال بمقدار ساعة تقريباً ، فيكون ما مضى أكثر ممّا بقي .
فغاية ما هناك أن تكون هذه الصحيحة مطلقة بالإضافة إلى ما قبل الزوال وما بعده ، لا أنّها تختصّ بالثاني ، فإذن يقيّد الإطلاق بصحيحة هشام المتقدّمة المصرّحة بالتحديد بالزوال ، فهما من قبيل المطلق والمقيّد القابل للجمع العرفي ، وليسا من قبيل المتعارضين ليتصدّى للعلاج .