[ 2496 ] مسألة 1 : إذا أكل أو شرب مثلًا مع الشكّ في طلوع الفجر ولم يتبيّن أحد الأمرين ، لم يكن عليه شيء ( 1 ) .
شرح
وإن أفطر ، على ما نطقت به الصحيحة الثانية ، وأمّا الأولى فليست صريحة في فرض الإفطار ، وإنّما يستفاد ذلك من إطلاق قوله ( عليه السلام ) : « مضى » ، أي سواء أكل وشرب أم لا ، ولعلّ التعبير بالمضيّ حتّى مع عدم الإفطار لأجل فقدان النيّة ، إذ بعد فرض قيام الظنّ المعتبر على غيبوبة القرص كما عرفت تزول نيّة الصوم بطبيعة الحال ، سواء أفطر أم لا .
وعلى الجملة : فالمتحصّل من هاتين الصحيحتين أنّ إفطاره كان سائغاً جائزاً بعد فرض حجّيّة الظنّ المخصوص بما إذا كانت في السماء علَّة ، وأنّه لا قضاء عليه بعد انكشاف الخلاف ، فتكونان معارضتين لا محالة لموثّقة سماعة الدالَّة على وجوب القضاء في نفس هذا الفرض أعني : ما إذا كانت في السماء علَّة وحيث إنّ الترجيح مع هاتين الصحيحتين لمخالفتهما لمذهب جمهور العامّة ، حيث إنّهم ذهبوا إلى القضاء تُطرَح الموثّقة ، أو تُحمَل على التقيّة .
وحاصل الكلام : أنّ التأويل غير ممكن لا في الموثّقة ولا في الصحيحتين ، فإنّ كلًا منهما ظاهر الدلالة بل قريب من الصراحة ، فهما متعارضتان لا محالة ، وحيث أنّ الموثّقة موافقة لمذهب العامّة تُطرَح ويكون العمل على طبق الصحيحتين .
( 1 ) يقع الكلام تارةً : من حيث الحكم التكليفي وأنّه هل يجوز الأكل والشرب حال الشكّ ، أو أنّه لا بدّ من الاحتياط ليتيقّن بالامتثال ، وأُخرى : من حيث الحكم الوضعي ، أعني : القضاء .