تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
أمّا الأوّل : فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في جوازه ، عملًا باستصحاب بقاء الليل وعدم دخول الفجر ، مضافاً إلى قوله تعالى : * ( كُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 187 .إلخ ، فإنّ ظاهر الآية المباركة جواز الأكل ما لم يتبيّن ، والتبيّن وإن كان مأخوذاً في الموضوع على نحو الطريقيّة إلَّا أنّ الاعتبار بنفس هذا الطريق ، فما لم يتبيّن لا مانع من الأكل . وتدلّ عليه أيضاً صحيحة الحلبي ، قال ( عليه السلام ) فيها : « وكان بلال يؤذّن للنبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) وابن أُمّ مكتوم وكان أعمى يؤذّن بليل ، ويؤذّن بلال حين يطلع الفجر ، فقال النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) : إذا سمعتم صوت بلال فدعوا الطعام والشراب فقد أصبحتم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 111 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 42 ح 1 .. حيث دلَّت على عدم الاعتناء بأذان ابن أُمّ مكتوم الأعمى الذي لا يفيد أذان مثله إلَّا الشكّ وأنّه لا مانع من الأكل حينئذٍ ما لم يؤذّن بلال العارف بالوقت . وعلى الجملة : فالحكم التكليفي ممّا لا إشكال فيه . وإنّما الإشكال في الحكم الوضعي وهو القضاء بالنسبة إلى بعض الموارد ، وهو ما لو أكل شاكَّاً أو غافلًا غير مراعٍ للوقت ثمّ علم بدخول الفجر ، ثمّ شكّ في المتقدّم منهما أي من الأكل والطلوع والمتأخر ، فإنّ المسألة تدخل حينئذٍ في الحادثين المتعاقبين اللذين يُشَكّ في السابق منهما واللاحق ، ولا يبعد أن يقلل حينئذٍ بتعارض الاستصحابين كما هو الشأن في كلّ حادثين كذلك ، فيعارض استصحاب بقاء الأكل إلى طلوع الفجر باستصحاب عدم الطلوع إلى نهاية