شرح
* ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) * ، ثمّ بيّن : أنّ من أكل قبله كان عليه القضاء ، فهذا الشخص أيضاً يجب عليه القضاء ، لأنّه أكل واقعاً قبل الليل وإن لم يعلم به .
فالمناقشة في دلالة الموثّقة غير مسموعة جزماً ولا تقبل التأويل بوجه .
وهذا الحكم أعني : وجوب القضاء مطابق لمقتضى القاعدة ، فإنّه وإن جاز الأكل بظنّ الوقت إذا لم يتمكَّن من العلم إمّا في خصوص الغيم كما هو الصحيح ، أو مطلقاً على الخلاف المقرّر في محلَّه إلَّا أنّه حيث لم يتحقّق المأمور به على وجهه ولا دليل على إجزاء الناقص عن الكامل فلا مناص من القضاء .
وأمّا الصحيحتان اللتان هما بإزاء الموثّقة وكلتاهما عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : فلا يبعد بل من المطمأنّ به أنّهما رواية واحدة نقلها زرارة بالمعنى بكيفيّتين مع نوع مسامحة في التعبير ، إذ قد فرض في أولاهما رؤية القرص بعد الغيبوبة ، فإنّه بظاهره غير معقول ، إذ كيف تُرى الشمس بعد غيابها في الأُفق ؟ ! فلا بدّ من فرض قيام الحجّة على السقوط : إمّا العلم الوجداني وإن كان بعيداً غايته كما لا يخفى ، أو الظنّ المعتبر ، فيتّحد مفادها مع الصحيحة الأُخرى المصرّحة بالظنّ بالغيبوبة التي لا مناص من أن يراد بها الظنّ المعتبر كما قيّدناه به ، وإلَّا فغير المعتبر تجب معه الإعادة ، سواء رأى القرص بعد ذلك وأبصر الشمس أم لا ، لعدم كونه محرزاً حينئذٍ لدخول الوقت بحجّة شرعيّة ، ولا شكّ ولا كلام في أنّ الظنّ مطلقاً ليس حجّة في الوقت ، وقد وردت روايات دلَّت على لزوم إحراز دخول الوقت ، فلا بدّ من فرض حجيّة الظنّ في المقام بحيث لم تكن حاجة إلى الإعادة لو لم ير القرص بعد ذلك . وقد ذكرنا في بحث الصلاة أنّ الظنّ حجّة إذا كان في السماء مانع من خصوص الغيم كما هو الصحيح أو مطلق العلَّة .
وعليه ، فتحمل الصحيحة بطبيعة الحال على ما إذا كان في السماء مانع إمّا السحاب أو الأعمّ منه فتجب إعادة الصلاة لدى انكشاف الخلاف دون الصوم