شرح
مسافراً ، فيكون المكلَّف بالصيام هو الصحيح الحاضر ، فقد أُخذ في موضوع الحكم أن لا يكون المكلَّف مسافراً فيكون الوجوب مشروطاً به بطبيعة الحال ، لأنّ الموضوع كما ذكرناه في الواجب المشروط هو ما كان مفروض الوجود عند تعلَّق الحكم ، سواء أكان غير اختياري كدلوك الشمس بالإضافة إلى وجوب الصلاة ، أم كان اختياريّاً كالسفر والحضر والاستطاعة ونحوها ، فمعنى قولنا : المستطيع يحجّ : أنّه على تقدير تحقّق الاستطاعة وعند فرض وجودها يجب الحجّ ، فلا يجب التصدّي لتحصيله ، لعدم وجوب تحصيل شرط الوجوب .
وعليه ، فيجوز للحاضر السفر ولا يجب على المسافر الحضر ، لعدم وجوب تحصيل شرط التكليف لا حدوثاً ولا بقاءً ، فلو كنّا نحن والآية المباركة لقلنا بجواز السفر في شهر رمضان ولو لغير حاجة لأنّ الواجب مشروط ولا يجب تحصيل الشرط كما عرفت .
وأمّا بالنظر إلى الروايات الخاصّة الواردة في المقام فقد دلَّت روايتان معتبرتان على جواز السفر ولو من غير حاجة على ما هو صريح إحداهما وظاهر الأُخرى .
فالأُولى : صحيحة الحلبي : عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحاً ، ثمّ يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر ، فسكت ، فسألته غير مرّة « فقال : يقيم أفضل إلَّا أن تكون له حاجة لا بدّ له من الخروج فيها أو يتخوّف على ماله » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 181 / أبواب من يصح منه الصوم ب 3 ح 1 ..
وهي كما ترى صريحة في جواز السفر من غير حاجة مع أفضليّة الإقامة ، لدرك فضل الصيام في شهر رمضان الذي هو من أهمّ أركان الإسلام ، وقد تضمّن بعض الأدعية المأثورة طلب التوفيق لذلك بدفع الموانع من فرض أو