شرح
وهذه معتبرة السند واضحة الدلالة ، غير أنّها تضمّنت التحديد بالعصر بدلًا عن الزوال ، وهذا لا قائل به ، والوجه فيه وضوح أنّ المراد بالعصر وقت صلاة العصر لا فعلها خارجاً ، كما عبّر في الشرطية الثانية بقوله : « بعد العصر » أي بعد دخول وقته .
فإمّا أنّ كلمة العصر تصحيفٌ عن الظهر لسهوٍ إمّا من الراوي أو من الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 )( 1 ) التهذيب 4 : 279 / 845 ، الإستبصار 2 : 120 / 392 .الذي يكثر منه الاشتباه بسبب الاستعجال في التأليف وكثرته ، بل قال صاحب الحدائق في حقّه ( قدس سره ) وإن لم يخل كلامه من المبالغة - : إنّه قلما توجد رواية في التهذيبين خالية من الخلل في السند أو المتن ( 2 )( 2 ) لاحظ الحدائق 13 : 215 ..
أو يقال : إنّ المراد بالعصر هو ما بعد زوال الشمس ، نظراً إلى اشتراك الصلاتين في الوقت ، إلَّا أنّ هذه قبل هذه ، بل لا يبعد أن يقال : إنّ هذا الوقت يُعتبَر في نظر العرف عصراً كما أنّ ما قبل الزوال يُعتبَر صباحاً .
وكيفما كان ، فالصحيحة ظاهرة في المطلوب إلَّا من هذه الجهة التي لا بدّ من توجيهها بمثل ما عرفت .
ثمّ إنّ هذه الصحيحة والرواية السابقة قد دلَّتا على وجوب الكفّارة وعلى تحديدها بإطعام عشرة مساكين وبإزائهما ما دلّ على عدم الكفّارة أصلًا ، وما دلّ أنّ كفّارته كفّارة شهر رمضان ، فتُعارضان هاتين الطائفتين .
أمّا ما دلّ على نفي الكفّارة رأساً الذي نُسِبَ القول به إلى العماني كما مرّ فهو ذيل موثّقة عمّار المتقدّمة ، قال فيها : . . . سُئل : فإن نوى الصوم ثمّ أفطر بعد ما زالت الشمس ؟ « قال : قد أساء وليس عليه شيء إلَّا قضاء ذلك اليوم