شرح
فالإفطار بعد الزوال محرّم بلا إشكال .
أمّا الكلام في الكفّارة وفي مقدارها فالمعروف المشهور وجوبها وأنّها إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مدّ ، ونُسِب الخلاف إلى العماني فأنكر الوجوب ( 1 )( 1 ) الحدائق 13 : 214 ، المختلف 3 : 319 / 65 .، وهو شاذّ .
ويُستدلّ على وجوبها بعدّة من الأخبار ، منها : رواية بريد العجلي : في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان « قال : إن كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شيء عليه إلَّا يوم مكان يوم ، وإن كان أُتي أهله بعد زوال الشمس فإنّ عليه أن يتصدّق على عشرة مساكين » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 347 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 29 ح 1 ..
وهي وإن كانت واضحة الدلالة إلَّا أن سندها ضعيف بالحارث بن محمّد الواقع في الطريق ، فإنّه قد ورد في الروايات بعناوين مختلفة : الحارث بن محمّد ، الحارث بن محمّد الأحول ، الحارث بن محمّد بن النعمان ، وغير ذلك ، وكلَّها عناوين لشخص واحد ، روى عن بريد العجلي ويروي عنه الحسن بن محبوب ، ولكنّه مجهول لم يوثّق ، فالرواية ضعيفة إلَّا على القول بالانجبار بعمل المشهور . وقد ذكرنا مراراً أنّ ذلك يتوقّف على أمرين : إثبات اعتماد المشهور على الرواية ، وكونه موجباً للجبر ، وعلى تقدير تحقّق الصغرى في المقام فالكبرى غير مسلَّمة عندنا .
ومنها : صحيحة هشام بن سالم : رجل وقع على أهله وهو يقضي شهر رمضان « فقال : إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه ، يصوم يوماً بدل يوم ، وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم وأطعم عشرة مساكين ، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيّام كفارةً لذلك » ( 3 )( 3 ) الوسائل 10 : 347 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 29 ح 2 ..