شرح
وعلى الجملة : الرواية عن الشخص لا تستلزم الاعتراف بوثاقته بعد ما سمعت عن النجاشي التصريح بأنّ الكشي يروي عن الضعفاء كثيراً ، فإنّ شأن المحدّث : الحديث عن كلّ من سمع منه . وعليه ، فكيف يعتمد على روايته عن ابن قتيبة ، ويستدلّ بذلك على توثيقه بعد جواز كونه من أُولئك الضعفاء ؟ ! وأمّا عبد الواحد بن عبدوس : فقد عمل الصدوق بروايته ، وقد صرّح في موردٍ من العيون بعد ذكر رواية عنه ورواية عن غيره أنّ روايته أصحّ ( 1 )( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 127 / 2 ..
فلا إشكال في أنّه يرى صحّة رواية الرجل ، لتصريحه بذلك لا لمجرّد أنّه شيخه ، ففي مشايخه : أحمد بن حسين أبو نصر ، الذي يقول الصدوق في حقّه : أنّه لم أرَ أنصب منه ( 2 )( 2 ) معاني الأخبار : 56 / 4 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 279 .، لأنّه كان يقول : اللَّهمّ صلَّى على محمّداً فرداً ، كي لا يدخل فيه الآل عليهم الصلاة والسلام ، فهو محدّث ينقل عن كلّ أحد ولم يلتزم أن يروي عن الثقات فحسب ، بل له مشايخ كثيرون لعلّ عددهم يبلغ الثلاثمائة وفيهم البر والفاجر ، بل الناصب بالحدّ الذي سمعت .
وعلى الجملة : فهو يصحّح الرواية عن الرجل المزبور كما عرفت .
ولكنّ التصحيح غير التوثيق ، فإنّ معناه : حجّيّة الرواية والاعتماد عليها ، ولعلّ ذلك لبناء الصدوق على أصالة العدالة الذي كان معروفاً عند القدماء ، بل أنّه ( قدس سره ) لم ينظر في سند الرواية بوجه ، وإنّما يعتمد في ذلك على ما رواه شيخه ابن الوليد كما صرّح ( قدس سره ) بذلك ( 3 )( 3 ) الفقيه 1 : 3 - 5 ، وج 2 : 55 / 18 .، فهو تابع له ومقلَّد من هذه الجهة ، ومن المعلوم أنّ ذلك لا يكفي في الحجّيّة عندنا .
نعم ، لو وثّقه أو مدحه كفى ، ولكنّه لم يذكر شيئاً من ذلك ، وإنّما هو مجرّد