شرح
المزبور ، فلا ريب في كونها معارضة حينئذٍ مع صحيحة هشام الصريحة في الكفّارة ، ولا مجال للجمع بالحمل على الاستحباب كما ذُكِر ، فإنّه إنّما يتّجه في مثل ما لو ورد الأمر بشيء وورد في دليل آخر أنّه لا بأس بتركه ، فيرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب ، ويحمل على الاستحباب ، دون مثل المقام ، فإنّ الأمر بالكفّارة ونفيها يعدّان في العرف من المتعارضين ، إذ مورد الكفّارة ارتكاب الحرام ولا سيّما مع التصريح بعدم الجواز وأنّه قد أساء كما في الموثّقة ، فكيف يمكن حمل الأمر بها على الاستحباب الكاشف عن عدم ارتكاب الذنب ؟ ! فاستحباب الكفّارة ممّا لا محصّل له كما لا يخفى ، فليس مثل هذين الدليلين من الظاهر والنصّ ليرفع اليد عن أحدهما بالآخر كما في سابقه ، بل هما عرفاً من المتعارضين ، ولا شكّ أنّ الترجيح حينئذٍ مع صحيحة هشام : إمّا لأنّ مضمونها متسالم عليه بين الفقهاء ، إذ لم يُنسَب الخلاف في ثبوت الكفّارة إلَّا إلى العماني كما سمعت ، فتُطرح الموثّقة حينئذٍ ، لكونها مهجورة وعلى خلاف السنّة القطعيّة . أو لأجل أنّها أي الموثّقة محمولة على التقيّة ، لموافقة مضمونها مع العامّة ، فإنّ جمهور العامّة لا يرون الكفّارة ، وإنّما هي من مختصّات الإمامية ، ولا يبعد أن يكون هذا هو الأوجه .
وأمّا ما دلّ على أنّ الكفّارة هي كفّارة شهر رمضان فروايتان كما ستعرف .
وقد نُسِب هذا القول إلى الصدوق وإلى والده ( 1 )( 1 ) المختلف 3 : 418 .، ولكن العبارة المنقولة عن رسالة ابن بابويه وعن المقنع للصدوق ( 2 )( 2 ) رسالة ابن بابويه ( ضمن رسالتان مجموعتان ) : 82 ، المقنع : 200 .لا تفيد ذلك ، بل الظاهر من العبارتين التخيير بين الكفّارتين ، لأنّهما عبّرا بعبارة الفقه الرضوي كما نصّ عليه في الحدائق ( ج 13 ص 213 ) .