شرح
تقدّم الكلام حول ذلك بالمناسبة في مطاوي بعض الأبحاث السابقة وذكرنا أنّ روايات التقيّة وهي كثيرة جدّاً على قسمين :
أحدهما وهو الأكثر - : ما دلّ على وجوب التقيّة تكليفاً ، كقوله ( عليه السلام ) « من لا تقيّة له لا دين له » ( 1 )( 1 ) انظر الوسائل 16 : 210 / أبواب الأمر والنهي ب 24 ح 24 .وقوله ( عليه السلام ) : « التقيّة ديني ودين آبائي » ( 2 )( 2 ) انظر الوسائل 16 : 210 / أبواب الأمر والنهي ب 24 ح 24 .، إلى غير ذلك من الأخبار الآمرة بالتقيّة بهذا اللسان أو بغيره ، نظير التقيّة من الكفّار في قوله تعالى : * ( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) * ( 3 )( 3 ) آل عمران 3 : 28 .إلخ .
فإنّ هذه الروايات لا تدلّ على صحّة العمل أبداً ، بل غايتها الحكم التكليفي ، وأنّ من الواجبات الإلهية التقيّة وعدم إظهار المخالفة ، فيجوز كلّ ما لم يكن جائزاً في نفسه ، بل قد يجب بالعنوان الثانوي .
ثانيهما : ما دل على صحّة العمل وأنّه يؤجَر عليه ، بل يكون أجرة زائداً على عمله . وهذا كما في باب الصلاة ومقدّماتها من الوضوء وغيره ، فقد ورد في بعض النصوص أنّه لو صلَّى معهم تقيّةً يكون ثواب جميع المصلَّين له ، وأنّ الرحمة الإلهية تنزل من السماء فإن لم تجد أهلًا رُفِعت وإلَّا أصابت أهلها وإن كان شخصاً واحداً ، ولأجله كان ثواب جميع من في المسجد لذلك المتّقي ( 4 )( 4 ) انظر الوسائل 8 : 299 / أبواب صلاة الجماعة ب 5 ح 3 ..
وبالجملة : دلَّت النصوص الكثيرة على الإجزاء في باب الصلاة ، بل في بعضها التصريح بعدم الحاجة إلى الإعادة متى رجع إلى بيته ، فاستكشفنا من هذه النصوص أنّ الصلاة أو الوضوء تقيّة تقوم مقام العمل الصحيح ، بل تزيد عليه كما عرفت .
وأمّا غير الصلاة ومقدّماتها من الحجّ أو الصوم ونحوهما فلم نجد أيّ دليل