تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
حيث إنّها أيضاً خالية من الواو كما سمعت . إذن فيُشكّ في كيفيّة السند ، ومعه تسقط الرواية عن درجة الاعتبار . وثانياً : مع الغضّ عن السند فهي معارَضة في موردها بما دلّ على جريان التقيّة في المسح على الخفّين أيضاً كما تقدّم في محلَّه . وثالثاً : أنّ نفي الاتّقاء في ذلك إمّا لعدم الموضوع للتقيّة ، لإمكان المسح على الرجلين ، أو غسل الرجلين ، لعدم كون المسح على الخفّين متعيّناً عندهم وعدم كون الأمر منحصراً فيه ، بل هو لديهم سائغ جائز لا أنّه واجب لازم ، كما أنّ الأمر في شرب النبيذ والمسكر أيضاً كذلك ، فإنّه لا يجب عندهم فله أن يمتنع . أو أنّ المراد أنّه ( عليه السلام ) هو بنفسه لا يتّقي ، لعدم الحاجة إليها وعدم الابتلاء ، ولذا أسنده إلى نفسه ( عليه السلام ) كما أُشير إليه في ذيل صحيح زرارة المتقدّم . وقد مرّ الكلام حول ذلك في محلَّه مستقصًى . ورابعاً : مع الغضّ عن كلّ ذلك ، فهي في نفسها قاصرة الدلالة على الإجزاء والصحّة ، فانّ الاستثناء في قوله ( عليه السلام ) : « التقيّة في كلّ شيء إلَّا » إلخ استثناءٌ عمّا ثبت ، والذي ثبت هو الوجوب ، ويكون حاصل المعنى : أنّ التقيّة التي لها كمال الأهمّيّة بحيث إنّ من لا تقيّة له لا دين له ، وهي ديني ودين آبائي ، وبطبيعة الحال كانت واجبة موردها غير هذه الثلاثة ، فالتقيّة فيها حتّى في المسح على الخفّين غير واجبة ، ولا يكون تركها حراماً . وأين هذا من الدلالة على الإجزاء ؟ ! فلا تعرّض فيها إلَّا لبيان مورد وجوب التقيّة وأنّه غير هذه الثلاثة . ومن الواضح أنّ الوجوب في غير الثلاثة وعدمه فيها لا يستدعي إرادة الأعمّ من الحكم الوضعي ورفع اليد عن الظهور في الاختصاص بالحكم التكليفي كما عرفت . والحاصل : أنّه ليس في هذه الرواية الناظرة إلى أدلَّة التقيّة أيّ دلالة على