شرح
يدلّ على الإجزاء ، فإنّ غاية ما يستفاد من الأدلَّة في باب الصوم جواز الإفطار معهم للتقيّة ، وأنّ من لا تقيّة له لا دين له . ومن الواضح أنّ هذا بالإضافة إلى الصحّة وحصول الأجزاء أي سقوط الإعادة أو القضاء لازم أعمّ ، ومن الجائز أن يكون ذلك من قبيل الإكراه المسقط للتكليف فقط دون الوضع كما عرفت ، فيكون التحفّظ والاتّقاء واجباً في نفسه من غير استلزام لصحّة العمل بوجه كي يكون محسوباً له ومورداً للامتثال ، إذ لا مانع من أن يكون مأموراً به ومع ذلك لا يكون مجزئاً كما في موارد الإكراه والاضطرار .
وملخّص الكلام : أنّ النصوص الكثيرة قد دلَّت على مشروعيّة التقيّة ، بل وجوبها ، بل كونها من أهمّ الواجبات الإلهية ، حتّى سُلِب الدين ممّن لا تقيّة له ، إلَّا أنّ هذه الروايات أجنبيّة عن باب الأجزاء بالكلَّيّة ، فإنّ الوجوب بعنوان التقيّة لا يستلزم الصحّة ، والتكليف لا يلازم الوضع أبداً ، ومقتضى القاعدة أعني : إطلاق أدلَّة الأجزاء والشرائط والموانع هو البطلان وعدم الإجزاء .
نعم ، ثبت الإجزاء في خصوص باب الصلاة ومقدّماتها بأدلَّة خاصّة ، غير الأدلَّة الأوّلية المتكفّلة لمشروعيّة التقيّة أو وجوبها ، فلو سجد مثلًا على ما لا يصح السجود عليه ، أو أمّن أو تكتّف في صلاته أو غسل رجله ، أو نكس في وضوئه ، كل ذلك يجزئ ولا حاجة إلى الإعادة ، للأدلَّة الخاصّة .
فكلّ مورد قام الدليل فيه بالخصوص على الإجزاء فهو المتّبع ، وأمّا غير ذلك ومنه الصيام في المقام فلا يجزئ ، ومقتضى القاعدة حينئذٍ هو البطلان حسبما عرفت .
ولكن قد يقال : إنّه يستفاد الإجزاء بصورة عامّة من بعض نصوص التقيّة ، وعمدتها روايتان .
الأولى : ما دلّ على أنّ التقيّة في كلّ شيء ما عدا ثلاثة التي منها المسح على