شرح
عنهما فقط ، ولذا عبّر هنا وفي روايات الاحتقان بقوله « فقد أفطر » ومع هذا الإطلاق كيف يمكن القول بأنّه صائم أو غير مفطر ؟ ! وحملُ الإفطار على معنى آخر كوجوب القضاء كما ذكره الهمداني ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 515 .بعيدٌ جدّاً وخروجٌ عن ظاهر اللفظ من غير شاهد .
فإذا تحقّقت الصغرى وأنّه قد أفطر بمقتضى التصريح به في هذه النصوص ضُمّت إليها الكبرى ، وهي أنّ من أفطر فعليه الكفّارة كما ذكر في النصّ المتقدّم ، ونتيجته الحكم بالكفّارة .
ثانيهما : ما ذكره في الجواهر من أنّ الاقتصار في الأخبار على القضاء وعدم التعرّض للكفارة في شيء منها مع كونه ( عليه السلام ) في مقام البيان فيه شهادة على عدم الوجوب ، وإلَّا لأُشير إليها ولو في بعضها ، بل ذكر ( قدس سره ) أنّ ذلك كالصريح في العدم ( 2 )( 2 ) الجواهر 16 : 287 ..
وفيه : أنّ السكوت في مقام البيان وإن كان ظاهراً في عدم الوجوب كما ذكر ، إلَّا أنّه لا يتجاوز عن كونه ظهوراً إطلاقيّاً قابلًا للتقييد كسائر المطلقات ، وكفى بالنصّ المزبور الوارد على سبيل العموم مقيّداً . وقد تقدّم في نصوص البقاء على الجنابة ما تضمّن القضاء فقط ، ولم يذكر فيه الكفّارة مع كونه ( عليه السلام ) في مقام البيان ، فكما أنّ ذلك الإطلاق يقيَّد بالنصوص الأُخر المصرّحة بلزوم الكفّارة هناك فكذا في المقام ، وكون التقييد بلسان العموم أو الخصوص لا يستوجب فرقاً بين المسألتين كما هو ظاهر .
فتحصّل : أنّه إن تمّ الإجماع على العدم فلا كلام ، وإلَّا فالظاهر وجوب الكفّارة في المقام وفي الاحتقان كما ذكره الماتن وغيره .