شرح
ولا يبعد أن يقال بالجواز هنا أيضاً ، نظراً إلى انصراف الأدلة حتّى مثل صحيحة القماط المتقدّمة عن مثل هذه الجنابة التي وجد سببها قبلًا ، وهذا متمّم للسابق ، فإنّ المنسبق من تلك الأدلَّة إنّما هو الإجناب العمدي مثل الجماع والاستمناء والملاعبة ونحو ذلك ، ولا يعمّ مثل المقام الذي يكون الخارج فيه بعد الاغتسال هو بقيّة ما خرج قبل الاغتسال ، ولا فرق بين خروج هذه البقيّة قبل الاغتسال أو بعده إلَّا في أنّ الثاني يوجب الجنابة دون الأوّل ، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه ، لأنّ المفروض أنّ الجنابة السابقة ارتفعت ، وهذه بالآخرة جنابة جديدة فيشكل إحداثها من الصائم وإن كان الإشكال ضعيفاً كما عرفت .
وملخّص الكلام في هذه المسألة : أنّا لو كنا نحن وصحيحة الفضلاء المتضمّنة أنّه : « لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 31 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 1 ح 1 .لحكمنا بعدم مفطريّة ما عدا الجماع من موجبات الجنابة .
إلَّا أنّ صحيحة القمّاط دلَّتنا على بطلان الصوم بمطلق الجنابة ، حيث سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عمّن أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل فنام حتّى أصبح « قال ( عليه السلام ) : لا شيء عليه ، وذلك أنّ جنابته كانت في وقتٍ حلال » ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 57 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 13 ح 1 ..
فجعل الاعتبار في البطلان بوقوع الجنابة في وقتٍ حرام وهو النهار ، سواء أكان سببها محلَّلًا أم محرّماً ، كما أنّها لو وقعت محلَّل وهو الليل بمقتضى قوله تعالى : * ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ ) * ( 3 )( 3 ) البقرة 2 : 187 .لم توجب البطلان وإن كانت