شرح
النعمان الرازي قال : « كنت مع أصحاب لي في سفر وأنا إمامهم ، فصلَّيت بهم المغرب فسلَّمت في الركعتين الأولتين ، فقال أصحابي : إنّما صلَّيت بنا ركعتين فكلَّمتهم وكلَّموني ، فقالوا : أمّا نحن فنعيد ، فقلت : لكنّي لا أُعيد ، وأُتمّ بركعة فأتممت بركعة ، ثمّ صرنا فأتيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فذكرت له الذي كان من أمرنا ، فقال لي : أنت كنت أصوب منهم فعلًا ، إنّما يعيد من لا يدري كم صلَّى » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 199 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 3 ..
ولكنّها ضعيفة سنداً ودلالة . أمّا بحسب الدلالة فلأنّ الظاهر عدم القول بمضمونها من أحد حتّى الصدوق القائل بالصحّة ، فإنّه على الظاهر إنّما يلتزم بها فيما إذا لم يرتكب المنافي بعد التذكر وأنّ الذي يعذر فيه خصوص المنافيات الصادرة قبل حال الالتفات ، أمّا بعده فتجب عليه المبادرة إلى التتميم فوراً قبل أن يرتكب ما ينافي عمداً كالتكلَّم ، أو حتّى سهواً كالحدث والاستدبار .
والرواية كما ترى صريحة في الارتكاب بعد الالتفات ، وأنّه كلَّم القوم وكلَّموه وتدارك النقص بعد الكلام العمدي . ولا قائل بالصحّة حينئذ كما عرفت .
وأمّا بحسب السند فالظاهر أنّ الرواية ضعيفة وإن وصفها في الحدائق بالصحّة ( 2 )( 2 ) الحدائق 9 : 125 .، فانّ علي بن النعمان الرازي مجهول ، والذي ثبتت وثاقته هو علي بن النعمان الأعلم النخعي ، الذي هو من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) وهو غير الرازي ، فإنّه كان من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) كما تشهد به نفس الرواية .
ويظهر منها أيضاً أنّه كان في زمن الصادق ( عليه السلام ) رجلًا يؤمّ القوم لاستبعاد إمامة المميّز أو من هو في أوائل البلوغ ، فكيف يحتمل عادة بقاء من هو كذلك إلى زمان الرضا ( عليه السلام ) ؟