شرح
به الجواب المتعرّض لحكم اليقين . والظاهر أنّ في العبارة سقطاً ، وقد نقلها في الفقيه بمتن أوضح وأمتن ، قال : « في رجل شكّ بعد ما سجد أنّه لم يركع ، فقال : يمضي في صلاته حتّى يستيقن أنّه لم يركع ، فان استيقن أنّه لم يركع فليلق السجدتين اللتين لا ركوع لهما ويبني على صلاته التي على التمام » .
وكيف ما كان ، فقد دلَّت الصحيحة بوضوح على عدم البطلان مع الاستيقان وأنّه يلقي السجدتين ويأتي بالركوع المنسي ويمضي في صلاته ، من غير فرق بين الأُوليين والأخيرتين ، ولا بين الأولى وبقيّة الركعات ، بمقتضى الإطلاق .
وأمّا ما تضمّنه ذيل الصحيحة من قوله ( عليه السلام ) : « وإن كان لم يستيقن إلَّا بعد ما فرغ وانصرف . . . » إلخ فهو حكم مطابق للقاعدة ، إذ بعد البناء على الإلقاء وإسقاط الزائد كما دلّ عليه الصدر فالاستيقان المزبور بمثابة ما لو التفت بعد الفراغ والتسليم إلى نقصان ركعة ، المحكوم حينئذ بالتدارك والإتيان بها ما لم يصدر المنافي ، فغايته تنزيل الإطلاق على هذا الفرض أي عدم صدور المنافي بل لعلَّه منصرف النصّ ، فانّ المراد من الانصراف هو التسليم ، الذي أُطلق عليه في لسان الأخبار كثيراً ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 421 / أبواب التسليم ب 2 ح 10 وغيره .، فلا يوجب ذلك طعناً في الصحيحة كما توهّم .
وعلى الجملة : فلو كنّا نحن والصحيحة كان اللَّازم الأخذ بمقتضاها من الحكم بالصحّة مطلقاً ، لقوتها سنداً ودلالة .
ولكن بإزائها روايات أُخرى معتبرة قد دلَّت على البطلان ، وهي ما رواه الشيخ في الصحيح عن رفاعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل ينسى أن يركع حتّى يسجد ويقوم ، قال : يستقبل » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 312 / أبواب الركوع ب 10 ح 1 ، التهذيب 2 : 148 / 581 ..