تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
الأمر بالمضيّ في الصحيحة وبالإستئناف في هذه الروايات كلّ منهما ظاهر بمقتضى الإطلاق في الوجوب التعييني ، فيرفع اليد عن هذا الظهور في كلّ منهما ويحمل على التخيير بقرينة الأُخرى ، وإن كان الاستئناف أفضل الفردين . وللمناقشة فيه مجال واسع ، فانّ مثل هذا الجمع إنّما يتّجه في الأحكام النفسية المولوية بعد إحراز وحدة التكليف ، كما لو دلّ دليل على وجوب القصر في مورد ودليل آخر على وجوب التمام ، أو أحدهما على الظهر والآخر على الجمعة ، فانّ كلًا منهما متكفّل لحكم تكليفي مولوي ، وظاهر الأمر التعيين وحيث لا يحتمل تعدّد التكليف فترفع اليد عنه ويحمل على التخيير . أمّا في مثل المقام ونحوه فلا يمكن المصير إلى هذا الجمع ، ضرورة أنّ الأمر الوارد في الدليلين إرشاديّ محض ، فإنّ الأمر بالإلقاء والمضيّ الوارد في الصحيحة إرشاد إلى الصحّة ، وليس حكماً تكليفياً ، إذ يسوغ له رفع اليد بناءً على جواز قطع الفريضة . كما أنّ الأمر بالاستيناف الوارد في هذه الأخبار إرشاد إلى البطلان . ومن الواضح أنّه لا معنى للتخيير بين الصحّة والبطلان ، فإنّهما وصفان للعمل منتزعان من مطابقته للمأمور به وعدمها ، وليسا من أفعال المكلَّف كي يكون مخيّراً بينهما . ومنه تعرف أنّه لا معنى لحمل الأمر بالاستيناف على الاستحباب ، إذ مرجعه إلى استحباب الفساد ، ولا محصّل له . وبالجملة : فهذه الوجوه المذكورة للجمع كلَّها ساقطة ، ولا يمكن المساعدة على شيء منها ، فالمعارضة بين الطائفتين مستقرّة ، وحينئذ فإمّا أن ترجّح الطائفة الثانية ، حيث إنّها أشهر نصّاً وفتوى وأوضح دلالة وأحوط ، وإلَّا فيتساقطان ويرجع إلى ما تقتضيه القاعدة ، ومقتضى حديث لا تعاد حينئذ هو البطلان أيضاً ، للزوم الإخلال بالركن زيادة أو نقيصة على تقديري التدارك