تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
شأنه ليس إلَّا الموجبية فحسب ، من غير ظهور له في الإناطة والارتباط بينهما بوجه . وعليه فيبقى الظهور الأوّلي في النفسية على حاله من غير معارض . ويؤيِّد هذا ويؤكِّده إطلاق ما دلّ على تحقّق الانصراف بالتسليم ، وأنّ به يتحقّق الفراغ والخروج عن الصلاة . فإنّ هذا الإطلاق هو المحكَّم ما لم يثبت خلافه بدليل قاطع كما ثبت في الركعات الاحتياطية وفي الأجزاء المنسيّة ، فيقيّد ويحكم بالجزئية في أمثال ذلك ، وأمّا فيما عداها كالمقام فالمرجع هو الإطلاق المزبور . ويؤكِّده أيضاً تسميتهما بالمرغمتين في غير واحد من النصوص ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 250 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 32 ح 1 وغيره .، فإنّها تكشف عن أنّ الوجوب إنّما نشأ عن مصلحة أُخرى مغايرة لمصلحة أصل الصلاة ، وهي إرغام أنف الشيطان المبغض للسجود ، مجازاة له على إلقاء المصلَّي في السهو . وعلى الجملة : فظواهر النصوص تدلَّنا بوضوح على نفسية الوجوب . نعم ، ربما تستشعر الغيرية من رواية واحدة وهي موثّقة عمّار : « عن رجل صلَّى ثلاث ركعات وهو يظنّ أنّها أربع فلمّا سلَّم ذكر أنّها ثلاث ، قال : يبني على صلاته متى ما ذكر ، ويصلَّي ركعة ويتشهّد ويسلَّم ويسجد سجدتي السهو وقد جازت صلاته » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 203 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 14 .، حيث فرّع جواز الصلاة وصحّتها على مجموع ما سبق الذي منه الإتيان بسجدتي السهو . ولكنّه مجرّد إشعار محض لا يمكن أن يعتمد عليه في مقابل الظهورات ، ولم يبلغ حدّ الدلالة ، فإنّ الإمام ( عليه السلام ) إنّما هو في مقام بيان الوظيفة الفعلية وأنّ الصلاة لا تبطل بمجرّد نقصها بركعة والتسليم في غير محلَّه ، بل عليه أن يأتي بتلك المذكورات ، وأمّا أنّ جميعها دخيل في الصحّة فلا دلالة لها عليه بوجه .