شرح
يعتبر في الزائد أن يكون من جنس المزيد عليه ومسانخاً للأجزاء الصلاتية أو لا ، بل تصدق الزيادة حتّى على ما يخالف الأجزاء ويباينها إذا أتى بالزائد بعنوان أنّه من الصلاة . ذهب بعضهم إلى الأوّل ، والمشهور الثاني ، وهو الأقوى .
ويستدلّ للاعتبار بأنّ صدق مفهوم الزيادة متقوّم بالموافقة والاتّحاد في الجنس بين الزائد والمزيد عليه ، فلو أمر المولى بطبخ طعام ، أو تركيب معجون أو بناء عمارة ، أو صنع سرير ونحو ذلك من المركَّبات المؤلَّفة من عدّة أجزاء فلا تتحقّق الزيادة على المأمور به إلَّا إذا زاد عليه ممّا يسانخ أجزاءه ويوافقها في الجنس ، كما لو أمره ببناء عمارة ذات أربع غرف فبنى خمساً ، أو صنع سرير طوله متران فزاد عليه بنصف متر مثلًا ، أو طبخ طعام خال عن الملح فأدخله فيه ، وهكذا .
وأمّا لو زاد فيه من غير الجنس كما لو قرأ سورة من القرآن حين البناء ولو بقصد كونها منه فانّ ذلك لا يعدّ زيادة في المأمور به ، لمباينتها مع أجزائه وعدم كون السورة من جنسها . وعليه فلا يعدّ شيء زيادة في الصلاة إلَّا إذا كان الزائد من جنس الأجزاء الصلاتية ، دون المخالف لها وإن جيء به بقصد كونه من الصلاة .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّه خلط بين المركَّبات الخارجية والمركَّبات الاعتبارية فإنّ المركَّب الخارجي أمر تكويني مؤلَّف من أجزاء محسوسة خارجية غير منوطة بالاعتبار والقصد ، فلا يتّصف شيء بعنوان الزيادة بمجرّد قصد كونه منه ما لم يكن من جنس المزيد عليه .
وهذا بخلاف المركَّب الاعتباري ، فانّ الوحدة الملحوظة بين أجزائه متقوّمة بالاعتبار والقصد ، كيف وربما تكون الأجزاء غير مرتبطة بعضها ببعض وأجنبية بعضها عن الآخر لكونه مؤلَّفاً من ماهيات متشتّتة ومقولات متباينة كالصلاة فالحافظ للوحدة والمحقّق للتركيب ليس إلَّا الاعتبار والقصد .