شرح
أجل يبقى مورد العمد وما يلحق به من المقصّر الملتفت ، لكنّه نادر جدّاً ، بل لعلّ صورة العمد لم تتحقّق أبداً أو في غاية الندرة ، فإنّ ما يقع في الخارج من الإخلال مستند غالباً إلى الجهل ، كما أنّ الغالب فيه ما يكون عن تقصير ومن غير التفات من أجل عدم الفحص ، فلو كان المقصّر أيضاً مشمولًا للحديث لزم حمل هذه الأخبار على كثرتها على الفرد النادر ، وهو كما ترى . فبهذه القرينة والقرينة السابقة نلتزم بعدم الشمول ، وإن كان الحديث في نفسه غير قاصر الشمول كما عرفت .
نعم ، يستثني من ذلك موردان يحكم فيهما بالصحّة وإن كان الجاهل مقصّراً تعرّضنا لهما في الأُصول في باب الاشتغال ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 506 .وهما الجهر والإخفات والقصر والإتمام ، فقد التزم الفقهاء فيهما بالصحّة من أجل النصّ الخاصّ ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 86 / أبواب القراءة في الصلاة ب 26 ح 1 ، 8 : 506 / أبواب صلاة المسافر ب 17 ح 4 وغيره .لا لحديث لا تعاد كما التزموا بالعقاب أيضاً إمّا بدعوى الأمر بهما على نحو من الترتّب غير الترتّب الاصطلاحي ، أو بدعوى قيام المصلحة الكاملة بصلاة القصر أو الجهر مثلًا والمصلحة الناقصة بالإخفات أو الإتمام كما التزم به في الكفاية ( 3 )( 3 ) كفاية الأُصول : 378 ..
وقد ذكرنا في محلَّه عدم الدليل على شيء من الدعويين ، بل الوجه في الصحّة لدى الجهل على ما يستفاد من النصّ المتضمّن لها كون العلم جزءاً من الموضوع فلو لم يفحص المكلَّف ولو باختياره لا حاجة إلى الإعادة ، لأنّ الموضوع هو العالم بالحكم ، ولا مانع من أخذ العلم بالحكم جزءاً لموضوع نفسه ولو بدليل آخر كما بيّناه في الأُصول ( 4 )( 4 ) [ لاحظ مصباح الأُصول 2 : 44 ، 59 ، فإنه ذكر خلافه ] .. وأمّا العقاب فلم يثبت ، إذ لم يقم عليه إجماع .