شرح
وأمّا غير الملتفت الذي تمشّى منه قصد القربة معتقداً صحّة عمله فهو في نفسه لا مانع من شمول الحديث له ، إذ هو بحيث لو لم ينكشف له الخلاف لم يكن محكوماً بالإعادة لاعتقاده صحّة العمل حسب الفرض ، والواقع وإن كان منجّزاً عليه من أجل تقصيره في جهله إلَّا أنّ الحديث الحاكم على الأدلَّة الأوّلية متكفّل لنفي الإعادة وصحّة العمل ، فلا قصور في شموله لمثله في حدّ نفسه . إلَّا أنّه لا يمكن الالتزام بذلك لوجهين :
أحدهما : الإجماع القطعي القائم على إلحاق المقصّر بالعامد ، المؤيّد بما ورد من أنّه يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له : « هلَّا عملت ، فيقول : ما علمت ، فيقال : هلَّا تعلمت » ( 1 )( 1 ) [ وهو مضمون ما رواه المفيد في أماليه : 227 / 6 عن مسعدة ، قال : « سمعت جعفر ابن محمّد ( عليهما السلام ) وقد سئل عن قوله تعالى : * ( فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * فقال : إنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالماً ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت . وإن قال : كنت جاهلًا ، قال له : أفلا تعلَّمت حتّى تعمل ، فيخصمه وذلك الحجّة البالغة » . وكذا نقله في البحار 2 : 29 عن الأمالي ] .. فهو ملحق بالعامد بالإجماع والنصّ .
ثانيهما : أنّه قد ورد الأمر بالإعادة لدى الإخلال بشيء وجوداً أو عدماً في غير واحد من الأخبار ، مثل قوله ( عليه السلام ) ( 2 )( 2 ) المتقدّم آنفاً .: « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » ونحو ذلك ممّا يستكشف منه الجزئية أو الشرطية أو المانعية كما مرّ وهي كثيرة واردة في أبواب التشهّد ( 3 )( 3 ) الوسائل 6 : 403 / أبواب التشهد ب 7 ح 7 ، 8 وغيرهما .والقراءة ( 4 )( 4 ) الوسائل 6 : 86 / أبواب القراءة في الصلاة ب 26 ح 1 ، 87 / ب 27 ح 1 وغيرهما .والموانع ( 5 )( 5 ) الوسائل 7 : 234 / أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 6 ، 7 وغيرهما .وغيرها ، فلو كان الحديث شاملًا للمقصّر أيضاً كالقاصر فأيّ مورد يبقى بعدئذ لهذه الأخبار .