تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
ودليل بدلية الجلوس عن القيام ، فإنّ نتيجة الجمع بين الإطلاقين هو ما عرفت . وهذا الوجه هو خيرة الماتن ( قدس سره ) . ثانيها : تعيّن اختيار الركعتين جالساً ، بدعوى أنّ إطلاق أدلَّة التخيير وإن كان في حدّ نفسه شاملًا للمقام إلَّا أنّه بعد تعذّر أحد الطرفين يتعيّن الطرف الآخر ، كما هو الشأن في كلّ واجب تخييري تعذّر بعض أطرافه ، فإنّ التكليف يتعيّن حينئذ في الطرف الآخر . ومعه لا مجال للرجوع إلى إطلاق أدلَّة بدلية الجلوس ، لاختصاصها بصورة تعيّن القيام المنفي في المقام ، للتخيير بينه وبين الركعتين جالساً اختياراً ، فمثله غير مشمول لإطلاق تلك الأدلَّة . وحيث يتمكَّن هنا من العدل الآخر فيتعيّن . ثالثها : أنّه يتعيّن عليه تتميم ما نقص ، ففي الشكّ بين الثلاث والأربع يتعيّن ركعة جالساً ، وفي الشكّ بين الثنتين والأربع ركعتان كذلك ، وفي الشكّ بين الثنتين والثلاث والأربع تتعيّن ركعة جالساً وركعتان كذلك ، فيتمّم كلّ نقص يحتمله بالركعة الجلوسية . وهذا الوجه الأخير هو الأظهر ، لقصور أدلَّة التخيير عن الشمول للمقام فإنّها إنّما ثبتت في حقّ من تمكَّن من الصلاة قائماً ، وأنّ مثله لو شكّ بين الثنتين والثلاث أو الثلاث والأربع فهو مخيّر في كيفية صلاة الاحتياط بين ركعة قائماً وركعتين جالساً ، فكانت المصلحة الموجودة في الركعة قائماً موجودة في مقام تدارك النقص المحتمل في الركعتين جالساً . وأمّا من كان عاجزاً عن القيام رأساً وانتقل فرضه إلى الصلاة جالساً فلم تكن أدلَّة التخيير شاملة له من أصلها ، فاللَّازم حينئذ تدارك النقص من جنس الفائت ، وهو الإتيان بما كلَّف به من الركعة الجلوسية ، قضاءً لما تقتضيه القاعدة الأوّلية من لزوم المطابقة بين الفائت وما هو تدارك له في الكيفية . فليس عليه إلَّا تتميم النقص بهذا النحو .