شرح
يرد في شيء من الروايات ، وإنّما المذكور فيها حفظ الركعتين عن الشكّ ، المراد بهما الركعة التامّة الكاملة كما عرفت . فيقع الكلام في أنّ إكمال الركعة بماذا يتحقّق وما هو الحدّ المقرّر في صدق حفظ الركعتين عن الشكّ المذكور في النصوص .
ذكر جماعة ولعلَّه الأشهر أنّ محقّق الإكمال هو رفع الرأس عن السجدة الثانية ، إذ ما لم يرفع لم يفرغ عن الركعة ، بل هو بعد فيها ، وما لم يتحقّق الفراغ يصدق عروض الشكّ في الأولتين ، وأنّه شاكّ في أنّ ما بيده ثانية أم ثالثة فتبطل بمقتضى النصوص المتقدّمة المانعة عن دخول الشكّ فيهما ، بخلاف ما لو طرأ الشكّ بعد الرفع ، إذ يصحّ أن يقال حينئذ إنّه حفظ الأولتين ، وإنّما الشك في الزائد عليهما ، فيحكم بالصحّة .
ولكنّ شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ذهب إلى أنّ محقّق الإكمال هو الفراغ عن الذكر الواجب في السجدة الأخيرة وإن لم يرفع بعد رأسه عنها ، وأنّه بذلك يحرز الركعتين ، ولا يضرّه الشكّ بعدئذ .
وذكر ( قدس سره ) في وجه ذلك أنّ الطبيعي إنّما يتحقّق بصرف الوجود سواء طال زمان الفرد أم قصر ، إذ لا يختلف الحال بذلك فيما به يتحقّق الطبيعي . وعليه فمتى فرغ من وظيفة السجدة الأخيرة فقد تحقّق طبيعي الركعتين وإن لم يفرغ بعد من شخص هذا الفرد لإطالة السجود ، فلا نضايق من صدق أنّ المصلَّي بعد في السجدة ، إذ عدم خروجه بذلك عن الركعتين وكونه فيهما عرفاً ممّا لا ينكر ، لكن ذلك لا ينافي صدق تحقّق الركعتين وتيقّنهما الذي هو مناط الصحّة في الأخبار ، إذ لا منافاة بين تحقّق الماهية وعدم الفراغ عن الشخص ( 1 )( 1 ) كتاب الصلاة : 239 السطر 21 ..
وقد استغرب المحقّق الهمداني ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 564 السطر 4 .هذا الكلام نظراً إلى أنّ الكلَّي