شرح
وكذا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة البقباق : « إذا لم تحفظ الركعتين الأولتين فأعد » ، حيث دلّ على أنّ المبطل عدم حفظ الأولتين ، غير المنطبق على المقام فإنّه عالم بهما وحافظ ولو كان ظرف شكَّه ومركز عروضه هي الركعة المحتمل كونها الثانية . فما ذكره الشيخ ( قدس سره ) هو الصحيح .
نعم ، هناك رواية واحدة قد يستفاد منها ما ذكره الهمداني ( قدس سره ) من إناطة الصحّة برفع الرأس وعدم كفاية الفراغ من الذكر ، وهي صحيحة زرارة التي استشهد هو ( قدس سره ) بها ، قال « قلت له : رجل لا يدري اثنتين صلَّى أم ثلاثاً ، قال : إن دخل الشكّ بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثمّ صلَّى الأُخرى ولا شيء عليه ويسلَّم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 214 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 9 ح 1 ..
فانّ الدخول الحقيقي في الثالثة المتحقّق بالقيام غير مراد قطعاً ، إذ مجرّد عروض الشكّ بعد إكمال السجدتين وإن لم يكن قائماً كافٍ في الحكم بالبناء على الأكثر إجماعاً ، وإنّما الخلاف في كفايته قبل رفع الرأس ، وأنّ الإكمال هل يتحقّق قبل ذلك أو لا ، بل المراد الدخول المجازي ، أعني الدخول في المقدّمات ولو بضرب من العناية ، التي منها رفع الرأس عن السجدة الأخيرة . فالدخول المزبور كناية عن رفع الرأس .
وعليه فتدلّ الصحيحة بمقتضى مفهوم الشرط على البطلان فيما لو كان الشكّ عارضاً قبل رفع الرأس ، سواء أكان فارغاً عن الذكر أم لا .
وفيه أوّلًا : أنّ الشرط لا مفهوم له في مثل المقام ممّا كان مسوقاً لبيان تحقّق الموضوع ، فانّ انتفاء الحكم لدى انتفاء الشكّ من باب السالبة بانتفاء الموضوع فهو نظير قولك : إن ركب الأمير فخذ ركابه .