شرح
حدوثاً وبقاءً وجوداً وعدماً تابع للفرد ، فكيف يصحّ أن يقال مضى الكلَّي وبقي الشخص ، فإنّه لا وجود للكلَّي بغير وجود فرده .
أقول : الذي ينبغي أن يقال في المقام ولعلَّه مراد الشيخ ( قدس سره ) : إنّه إن كان المستفاد من النصوص أنّ الموضوع للبطلان دخول الشكّ في الأولتين بحيث تكون الأولتان ظرفاً لعروض الشكّ في قبال غير المبطل منه وهو الشكّ الحادث والمصلَّي في الأخيرتين ، تمّ ما أفاده الهمداني ( قدس سره ) ، فإنّ الركعة التي بيده مردّدة بين الثانية والثالثة ، فكانت إحدى الأولتين معرضاً وظرفاً لطروء الشكّ ، إذ لم يحرز بعد فراغه عن الأولتين حسب الفرض ، فلا مناص من الحكم بالبطلان .
وإن كان المستفاد منها أنّ الموضوع للبطلان تعلَّق الشك بالأولتين وعدم إحرازهما لا ظرفية الركعتين للشكّ ، تمّ ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) ، ضرورة أنّه حافظ للأُوليين ومتيقّن بهما ولو كان هو بعدُ في الأولتين ، فقد حدث الشكّ وهو في ركعة أحرز معها الأولتين في أنّها هي الثانية أم الثالثة . فالشكّ متعلَّق لا محالة بالإتيان بالزائد لا بالإتيان بالأولتين .
ولا ينبغي الشكّ في أنّ المستفاد من النصوص إنّما هو المعنى الثاني ، أعني كون الأولتين متعلَّقاً للشكّ لا ظرفاً له .
والذي يكشف عن ذلك عدّة من الأخبار ، فإنّه وإن سلَّم الإجمال في بعضها الآخر كموثّقة عنبسة ونحوها إلَّا أنّ مثل صحيحة زرارة كالصريح فيما ذكرناه لقوله ( عليه السلام ) : « فمن شكّ في الأولتين أعاد حتّى يحفظ ويكون على يقين » ( 1 )( 1 ) وقد تقدمت في ص 159 .حيث يظهر منها أنّ المناط في الصحّة إحراز الأولتين وحفظهما واليقين بهما الحاصل كلّ ذلك في المقام ، أعني قبل رفع الرأس من السجدة الأخيرة .