شرح
به ذاتاً ويكون واجداً للملاك غير أنّ اقترانه بالمانع وهو النوم يمنع الخطاب عن الفعلية والتنجّز ، كما في موارد النسيان والعجز ، كذلك المغمى عليه يكون بحسب ذاته صالحاً للخطاب وأهلًا له .
وبهذا الاعتبار صحّ إطلاق الفوت في حقّه ، كما في الحائض والنائم ونحوهما فيشمله عموم أدلَّة القضاء ، لانطباق موضوعها وهو الفوت عليه ، فانّ العبرة بفوت الفريضة ولو شأناً وملاكاً كما في النائم ، لا خصوص ما هو فريضة فعلية . فلا قصور إذن من ناحية المقتضي ، وإنّما لم يحكم فيه بالقضاء لأجل المانع ، وهي الروايات الخاصّة الواردة في المقام كما ستعرفها إن شاء الله .
ويكشف عمّا ذكرناه التعبير بالفوت في لسان كلتا الطائفتين من الأخبار الواردة في المقام ، أعني بهما المثبتة للقضاء والنافية له ، إذ لولا ثبوت المقتضي للقضاء وهو صلوحه لأن يتوجّه إليه التكليف بالأداء ولو شأناً لما صحّ إطلاق الفوت في حقّه ، لعدم فوت شيء منه أصلًا ، كما هو الحال في الصبيّ والمجنون الفاقدين لاستعداد توجّه التكليف إليهما حسبما مرّ . فنفس هذا التعبير خير شاهد على تمامية المقتضي .
وأمّا المانع عن ذلك فهي الروايات المعتبرة المتضمّنة لنفي القضاء ، وهي بين مطلق وبين مصرّح باليوم أو أكثر . ولكن بإزائها روايات أُخر معتبرة أيضاً دلَّت على وجوب القضاء مطلقاً أو قضاء يوم واحد ، أو ثلاثة أيام مطلقاً ، أو الثلاثة من شهر فيما إذا استمر الإغماء شهراً واحداً ، فهي متعارضة المضمون بين ناف للقضاء ومثبت له على وجه الإطلاق أو التقييد .
أمّا النافية للقضاء فمنها : صحيح الحلبي « أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المريض هل يقضي الصلوات إذا أُغمي عليه ؟ فقال : لا ، إلَّا الصلاة التي أفاق فيها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 258 / أبواب قضاء الصلوات ب 3 ح 1 ..