شرح
ممّا لا إشكال في لزومه على الأجير ، وليس هذا طرفاً للترديد كما قد يعطيه ظاهر العبارة ، ولذلك أشرنا فيما سبق ( 1 )( 1 ) في ص 204 .إلى عدم كفاية إهداء الثواب في تحقّق النيابة وتفريغ الذمّة ، وأنّه لا بدّ للنائب من قصد النيابة في فعله عن المنوب عنه والإتيان به من قبله . وواضح أنّ المنوب عنه هو الميّت دون الوليّ ، فلا مناص من قصده النيابة عن الميّت .
والذي يمكن أن يبحث عنه في المقام هو أنّه هل يلزم الأجير زائداً على القصد المذكور ملاحظة الواسطة وهو الوليّ في مقام العمل ، بأن يقصد تفريغ ذمّته أيضاً عن الوجوب المتعلَّق به فعلًا أو لا .
والأقوى هو العدم ، لعدم الدليل عليه ، ولا مقتضي له أيضاً ، فإنّ ذمّة الوليّ تفرغ بطبيعة الحال بمجرّد إتيان الأجير بالعمل بلا حاجة إلى قصد التفريغ ، بل إنّه تفرغ ذمّته بفعل المتبرّع أيضاً ولو من دون اطَّلاع الوليّ وعدم التسبيب منه ، لما عرفت سابقاً ( 2 )( 2 ) في ص 291 .من أنّ الوجوب الثابت في حقّ الوليّ مشروط حدوثاً وبقاءً باشتغال ذمّة الميت ، فمع فراغها بفعل الأجير أو المتبرّع لا تكليف للوليّ ، لأنّ تكليفه إنّما هو بالتفريغ ، ولا تفريغ بعد الفراغ ، فتكون ذمّة الوليّ فارغة بطبيعة الحال من غير احتياج إلى قصده في مقام العمل .
هذا ما أردنا إيراده في القسم الأوّل من هذا الجزء ، ويليه القسم الثاني منه مبتدءاً بفصل ( صلاة الجماعة ) إن شاء الله تعالى ، والحمد لله أوّلًا وآخراً ، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله الطيّبين الطاهرين .