شرح
السعة وعدم الخشية يجوز له الدخول في صلاة الآية قبل الفريضة كما يجوز تتميمها ، وبه يرفع اليد عن ظاهر الصحيحة الأولى من وجوب الإتيان بصلاة الفريضة مقدّماً على الآية وتحمل على الاستحباب .
ثمّ إنّه لا ريب في أنّ المراد من الوقت المفروض تخوّف فوته إنّما هو الوقت الفضيلي من المغرب لا الوقت الإجزائي له ، ضرورة أنّ الثاني ممتدّ إلى نصف الليل ، ومن الواضح أنّ صلاة الآية مهما طالت لا تستوعب من الوقت من بعد المغرب إلى نصف الليل ، بخلاف الوقت الفضيلي منه فإنّه يمكن فرض تخوّف فوته مع الاشتغال بصلاة الآية . ومن المعلوم أنّ فوت الوقت الفضيلي لا بأس به ولا مانع منه ، فإنّه يجوز تأخير الصلاة عنه اختياراً .
وعليه فيكون الأمر بقطع الصلاة لدرك الوقت الفضيلي محمولًا على الاستحباب دون الوجوب ، فله أن لا يقطع الصلاة للكسوف بل يستمر فيها ويجوز له الشروع فيها في كلّ من وقتي الإجزاء والفضيلة ، وبه يرفع اليد عن ظاهر الرواية الأُولى ( 1 )( 1 ) [ الموجود في الأصل : الثانية ، والصحيح ما أثبتناه ] .له من وجوب الإتيان بالفريضة قبل صلاة الآية وتحمل على الاستحباب .
وبالجملة : المستفاد من هذه الصحيحة عدم وجوب البدأة لا بصلاة الآية ولا بصلاة الفريضة ، بل له تقديم أي منهما شاء كما عليه المشهور .
وأمّا صحيحة أبي أيوب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس ونخشى فوت الفريضة ، فقال : اقطعوها وصلَّوا الفريضة وعودوا إلى صلاتكم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 7 : 490 / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 5 ح 3 .فقد حملها بعضهم على أنّ المراد بالفريضة هي صلاة المغرب ، فالمراد من فوتها فوت أدائها في وقت الفضيلة .
ولكنّه بعيد جدّاً ، فانّ المفروض أنّ الكسوف كان قبل مغيب الشمس وبطبيعة الحال كان قبله بمقدار نصف ساعة تقريباً ، ومن المعلوم أنّه بعد هذا إلى