شرح
فقال : ابدأ بالفريضة ، فقيل له : في وقت صلاة الليل ؟ فقال : صلّ صلاة الكسوف قبل صلاة الليل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 7 : 490 / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 5 ح 1 .، فانّ موضوع هذه الصحيحة باعتبار التعبير بالبدأة هو سعة الوقت لكلّ من الصلاتين ، إذ الابتداء يستدعي الانتهاء وأن يكون الوقت صالحاً لوقوع الصلاتين فيه معاً مقدّماً لأيّ منهما شاء تعييناً أو تخييراً . وأمّا إذا لم يكن الوقت صالحاً وواسعاً إلَّا لإحداهما لكان المناسب التعبير بمثل قولنا : ائت بالفريضة ، وقد أمر ( عليه السلام ) في هذا الفرض بتقديم الفريضة ، وظاهر الأمر الوجوب ، فلا بدّ من تقديمها على الكسوف .
والإنصاف : أنّ دلالة هذه الصحيحة في نفسها لا قصور فيها ، بحيث لو كنّا نحن وهذه الرواية لحكمنا بذلك ، إلَّا أنّ الدليل الخارجي وهو صحيحته الثالثة الآتية دلّ على جواز الإتيان بصلاة الآية قبل الفريضة ، فيكون الأمر في هذه الصحيحة محمولًا على الاستحباب ويرفع اليد عن ظاهره ، فله تقديم صلاة الآية وإن كان الأولى تقديم الفريضة .
وأمّا القائلون بتقديم صلاة الآية حتّى في السعة فمستندهم هو ما رواه بريد ابن معاوية ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) « قالا : إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات فصلَّها ما لم تتخوّف أن يذهب وقت الفريضة ، فإن تخوّفت فابدأ بالفريضة ، واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت ، واحتسب بما مضى » ( 2 )( 2 ) الوسائل 7 : 491 / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 5 ح 4 .، فإنّه ( عليه السلام ) في غير فرض تخوّف ذهاب وقت الفريضة أمر بإتيان صلاة الكسوف ، وإطلاقه شامل لفرض سعة الوقت لكلتا الصلاتين وظاهر الأمر الوجوب ، فلا بدّ من تقديم صلاة الآية على الفريضة .
وفيه : بعد الغضّ عن ضعف سند الرواية وإن عبّر عنها في الحدائق بالصحيحة ( 3 )( 3 ) الحدائق 10 : 346 .وتبعه غير واحد ممّن تأخّر عنه ، لكنّه وهم ، فانّ بريداً ومحمّد بن