شرح
وعن بعضهم اختصاصه بالحرّ ، نظراً إلى أنّ المستفاد من الصحيحة كون الموضوع من هو أولى بالميراث لقوله ( عليه السلام ) : « يقضي عنه أولى الناس بميراثه » ، وبما أنّ الأولى بالعبد هو مولاه ، ولا يجب عليه القضاء عنه بالضرورة ، إذ لم يعهد ذلك من أحد الأئمة ( عليهم السلام ) ولا من أصحابهم بالنسبة إلى عبيدهم ، فلا محالة يحكم بالاختصاص بالحر .
ويتوجّه عليه : أنّ الحكم لا يدور مدار عنوان الوارث بالفعل ، فإنّه لو كانت العبارة هكذا : يقضي عنه وارثه . لكان لهذه الدعوى وجه ، فيلتزم حينئذ بخروج العبد تخصيصاً ، للإجماع على عدم ثبوت القضاء على وارثه وهو المولى كما ذكر ، لكن العبارة هكذا : « يقضي عنه أولى الناس بميراثه » ، فلم يؤخذ فيها عنوان الوارث ، بل عنوان الأولى بالميراث ، على غرار قوله تعالى : * ( وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) * ( 1 )( 1 ) الأنفال 8 : 75 ..
والمراد به من هو أمسّ الأشخاص بالميّت وأقربهم إليه نسباً ورحماً ، المستتبع لكونه الأولى فعلًا بالميراث من غيره ، وهو الولد الأكبر كما سيأتي لانفراده بالحبوة ولزيادة نصيبه على سائر الورثة غالباً .
فالعبرة بكون الأولوية فعلية لا بكون الإرث فعلياً ، إذ قد لا يكون وارثاً إمّا لانتفاء المال رأساً ، أو لأنّ بإزائه ديناً مستوعباً ، أو لكونه عبداً كما في المقام حيث إنّه بمنزلة من لا مال له ليورث ، لكونه وما في يده لمولاه حيّاً وميّتاً .
وعلى الجملة : لا يدور الحكم مدار الإرث الفعلي ، لانتقاضه طرداً وعكساً فربما يثبت الإرث ولا قضاء كما لو انحصر الوارث في الإمام ( عليه السلام ) وربما يثبت القضاء ولا إرث كمن لا مال له ، بل الاعتبار كما عرفت بكون الأولوية فعلية .
إذن فالقضاء يجب على من هو أولى من غيره بميراث الميّت وأكثر نصيباً إن كان للميت مال ، ومصداقه في المقام كغيره هو الولد الأكبر . وعدم إرثه من أبيه