شرح
وهذا لا بأس به لو تمّت دلالة النصوص في موردها على الوجوب ، لكنّها غير تامة ، فإنّ أقصى ما تدلّ عليه هو الجواز والمشروعية دون الوجوب وعمدتها : صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل خروج شهر رمضان ، هل يقضى عنها ؟ قال : أمّا الطمث والمرض فلا ، وأمّا السفر فنعم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 330 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 4 .، ونحوها صحيح محمد بن مسلم ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 334 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 16 ..
وقد استدلّ بها شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 3 )( 3 ) رسائل فقهية : 227 .على الوجوب بدعوى وضوح مشروعيّة القضاء عن الغير بحيث لا يكاد يخفى ذلك على أحد ، فضلًا عن مثل أبي حمزة الذي هو من أجلَّاء أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) . فليس السؤال إلَّا عن الوجوب ، وقد فصّل ( عليه السلام ) في ذلك بين السفر وغيره وبما أنّه لا يحتمل الوجوب في حقّ غير الوليّ فلا محالة يختصّ الحكم به وبمقتضى عدم القول بالفصل في المسألة يتعدّى من الصوم إلى الصلاة .
وهذا الاستدلال كما ترى من أغرب أنواعه ، ولا سيما من مثله ( قدس سره ) لورود نظير ذلك في غير واحد من الروايات ممّا لا يقصد به إلَّا السؤال عن أصل المشروعيّة جزماً .
والوجه فيه : أنّ المفروض في مورد السؤال في هذه الروايات إنّما هو عروض الموت قبل خروج شهر رمضان ، أي قبل زمان يتمكَّن فيه الميّت من قضاء الصوم ، ولا شكّ في أنّ مشروعية القضاء من الوليّ أو غيره حينئذ تكون في غاية الخفاء ، لعدم ثبوته في حقّ الميّت حتّى يقضى عنه ، وكيف يقضي النائب ما لم يكلَّف المنوب عنه به لا أداءً لأجل العذر من المرض والسفر والطمث ونحو ذلك ، ولا قضاء لكون ظرفه بعد شهر رمضان ، لقوله تعالى : * ( . . . فَعِدَّةٌ