شرح
وقد عرفت أنّ المدار في صحّة النيابة تعلَّق الأمر بنفس النيابة دون نفس العمل ، وأنّ النائب إنّما يقصد امتثال هذا الأمر المتعلَّق به ، وهو المصحّح للنيابية واتّصاف العمل بالعبادية ، دون الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه ، حيث تختصّ داعويته بالمنوب عنه المفروض سقوطه بموته ، فلا ربط له بالنائب .
وأمّا بناءً على الشرعيّة كما هو الصحيح فلأنّ مستند هذا القول ليس هو إطلاق الأدلَّة الأوّلية ، كيف وهي مختصّة بغير الصبيّ بمقتضى حديث رفع القلم ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 45 / أبواب مقدمة العبادات ب 4 ح 11 وغيره .. ودعوى أنّ المرفوع خصوص الإلزام فيبقى أصل الخطاب بحاله واضحة الفساد كما لا يخفى . فأدلَّة الأحكام برمّتها حتّى مثل الأمر بالنيابة منصرفة عن الصبيّ وخاصّة بالبالغين .
بل المستند هو ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) من أمر الأولياء بأمر الصبيان بالصلاة والصيام ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 19 / أبواب أعداد الفرائض ب 3 ح 5 ، 7 ، 8 ، 10 : 234 / أبواب من يصحّ منه الصوم ب 29 ح 3 .بناءً على ما تقرّر في محلَّه من أنّ الأمر بالأمر بالشيء أمر بالشيء نفسه ( 3 )( 3 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 74 .، وهذا منصرف إلى ما يأتي به الصبيّ من الصلاة والصيام عن نفسه ، ولا إطلاق له بالإضافة إلى ما ينوب فيهما عن غيره . فلا دليل على ثبوت الأمر بالنسبة إلى عباداته النيابية ، وهو ممّا لا بدّ منه في صحّة النيابة كما عرفت ذلك آنفاً .
وعلى الجملة : أنّ العبادات توقيفية ، يحتاج الحكم بمشروعيتها إلى الأمر ، ولم يثبت ذلك في حقّ الصبيّ إلَّا في خصوص عباداته الأصلية دون النيابية . فلا يصح استئجاره كما لا يكتفى بما يأتي به تبرّعاً وإن كان صحيحاً في نفسه ، للشكّ في فراغ ذمّة الميّت بذلك ، ومقتضى إطلاق دليل وجوب التفريغ المتوجّه إلى الوليّ أو الوصيّ عدم الاكتفاء به كما لا يخفى .
ومع الغضّ عن الإطلاق فمقتضى الأصل العملي هو الاشتغال دون البراءة