شرح
المغرب لا مجال للترديد الذي تضمّنته الصحيحة .
فيظهر من ذلك : أنّ المراد من فوت المغرب فوت وقت فضيلته ، نظراً إلى أنّ الوقت المذكور قصير ينتهي بذهاب الشفق وانعدام الحمرة المشرقية ، بحيث لا يزيد مجموعة على خمس وأربعين دقيقة تقريباً .
ومن الجائز أن لا يتيسّر للمكلَّف الجمع بين قضاء الظهر وإدراكه فضيلة المغرب ، لاشتغاله بمقدّمات الصلاة من الوضوء أو الغسل وتطهير البدن أو اللباس ونحو ذلك ، ويجوز أيضاً إمكان الجمع بين الأمرين لأجل تحقّق هذه المقدمات قبل الغروب ، ولأجل ذلك حسن الترديد والتشقيق . فالمراد خوف فوات وقت فضيلة المغرب قطعاً لا وقت إجزائها .
وعليه فيكون مفاد الصحيحة أنّه لدى خوف الفوت تتقدّم المغرب على الظهر الفائتة ، دون العكس الذي هو المطلوب . فهي على خلاف ما ذهب إليه القائل أدلّ كما ذكرنا .
وعلى الجملة : أنّ الصحيحة تنظر إلى بيان حكم الفائتة ، وأنّ البدأة بها محبوبة ما لم يزاحمها المحبوبية من جهة أُخرى وهي إدراك وقت الفضيلة للحاضرة ، وإلَّا قدّمت الثانية ، وليست مسوقة لبيان حكم الحاضرة كي تدلّ على اشتراط سبقها بالفائتة .
ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أُخرى ، فقال : إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلَّى حين يذكرها ، فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمّها بركعة ، ثمّ صلَّى المغرب ، ثمّ صلَّى العتمة بعدها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 291 / أبواب المواقيت ب 63 ح 2 ..
فإنّها بإطلاقها تشمل ما إذا كانت المنسية والحاضرة في وقت واحد