تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
كالظهرين والعشاءين ، أو في وقتين كالعصر والمغرب ، وقد دلَّت على لزوم البدأة بالأُولى ، وتقديم الفائتة على الحاضرة ، حتّى أنّه لو كان مشغولًا بالحاضرة لعدل منها إلى الفائتة . ويتوجّه عليه : أنّها أيضاً قاصرة الدلالة ، فإنّ لزوم البدأة بالمنسيّة فيما إذا اتحد وقتها مع الحاضرة كلزوم العدول فيما لو تذكَّر وهو في الأثناء إنّما يكونان بحسب الظاهر ، لمراعاة الترتيب المعتبر بين الصلاتين ، وهذا خارج عن محلّ الكلام . وأمّا بالنسبة إلى مختلفتي الوقت كالعصر والمغرب فظاهر قوله ( عليه السلام ) : « فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي » وإن كان في بادئ النظر هو لزوم تقديم الفائتة على الحاضرة وكونه شرطاً في صحّتها ، وإلَّا لم يكن موجب للعدول . إلَّا أنّ التأمل في صدر الصحيحة يقضي بخلافه . فإنّه ( عليه السلام ) ذكر أوّلًا أنّه « إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلَّى حين يذكرها . . . » ، فقد بيّن ( عليه السلام ) بهذا الكلام حكم الفائتة في حدّ ذاتها ، وأنّ المبادرة إليها حينما يذكرها محبوبة لزوماً أو استحباباً على الخلاف المتقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 160 وما بعدها .في مسألة المواسعة والمضايقة . ثمّ إنّه ( عليه السلام ) فرّع على ذلك قوله : « فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي . . . » إيعازاً إلى أنّ محبوبية المبادرة إلى الفائتة التي دلّ عليها صدر الرواية باقية حتّى ولو كان التذكَّر في الأثناء مع إمكان التدارك بالعدول إلى الفائتة ، بل ولو كان في صلاة المغرب مع الإمام ، وذلك بأن يضيف ركعة إلى ما أتى به ويجعلها الفائتة ، ثمّ يأتي بالمغرب منفرداً ، دفعاً لما قد يتوهّم من عدم إمكان التدارك بعد الدخول في الحاضرة ، فيكون الأمر بالعدول وارداً مورد توهّم الحظر ، وهو لا يدلّ إلَّا على الجواز دون الوجوب .