شرح
فالحكم بتقديم تلك الصلاة على الأُخرى في الرواية من أجل بقاء وقتيهما ولزوم مراعاة الترتيب ، لا لخروج وقت الأولى وتقديم الفائتة على الحاضرة . فهي أجنبية عن محلّ الكلام . فهذه الروايات الثلاث ضعيفة السند ، بالإضافة إلى قصور الدلالة .
ومنها : صحيحة صفوان عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلَّى العصر ، فقال : كان أبو جعفر أو كان أبي - ( عليه السلام ) يقول : إن أمكنه أن يصلَّيها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها ، وإلَّا صلَّى المغرب ثم صلَّاها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 289 / أبواب المواقيت ب 62 ح 7 ..
وهي صحيحة السند ، فانّ محمد بن إسماعيل وإن كان مردّداً بين الثقة وغيره ، لكن الذي يروي عن الفضل بن شاذان ويروي عنه الكليني ( قدس سره ) كثيراً هو الثقة ، لبعد إكثاره الرواية عن غير الثقة ، مع أنّ كتاب الكافي مشحون بمثل هذا السند .
مضافاً إلى وجود السند بعينه ضمن أسانيد كامل الزيارات ، فلا مجال للتوقّف في سندها . وقد دلَّت على لزوم تقديم فائتة الظهر على المغرب عند التمكَّن منه .
ويتوجّه عليه : أنّ الرواية على خلاف المطلوب أدلّ ، إذ المفروض فيها هو كون نسيان الظهر مغيّا بغروب الشمس كما يقتضيه قوله : « حتى غربت الشمس » ، فينتفي النسيان لا محالة بعد الغروب حيث يكون متذكَّراً لها آن ذاك .
فكيف يجتمع هذا مع قوله ( عليه السلام ) : « إن أمكنه أن يصلَّيها قبل أن تفوته المغرب . . . » مع امتداد وقت المغرب إلى منتصف الليل ، بل إلى الفجر على الأظهر وإن كان آثماً في التأخير ، فإنّه متمكَّن من البدأة بالظهر الفائتة حين تذكَّره لها قبل الشروع في المغرب ، لامتداد وقتها كما عرفت ، فمع سعة وقت