شرح
الشرط في صحّة الحاضرة أو التطوّع إنّما هو فراغ الذمّة عن القضاء ما دام لم يفت به وقت الحاضرة ، وهذه مسألة أُخرى أجنبية عمّا نحن بصدده الآن ، فقد أشرنا في صدر البحث إلى أنّ الكلام في المواسعة والمضايقة يقع تارة في الوجوب النفسي وأُخرى في الوجوب الشرطي ، والكلام فعلًا معقود للجهة الأولى ، وهذه الروايات غير دالَّة على الوجوب المذكور كما لا يخفى .
وأمّا كلمة « إذا » في قوله ( عليه السلام ) : « إذا ذكرها » فليست للتوقيت لتدلّ على ظرف العمل وأنّه حال الذكر ، بل هي شرطية تدلّ على اختصاص فعلية التكليف بالحال المذكور ، فيكون التقييد بالذكر من باب كونه شرطاً للتكليف لا من باب كونه ظرفاً للعمل المكلَّف به . فهو قيد للوجوب لا للواجب .
وقد ذكرنا في غير مورد اختصاص الأحكام الواقعية بحال الذكر والالتفات وعدم ثبوتها في حقّ الناسي ، ومن هنا كان الرفع في حديث الرفع بالنسبة إلى « ما لا يعلمون » ظاهرياً ، ولذلك يحسن الاحتياط عند الجهل . وأمّا بالنسبة إلى غيره من المذكورات في سياقه كالخطأ والنسيان والإكراه والاضطرار وغير ذلك فهو واقعي .
فالتقييد بقوله ( عليه السلام ) : « إذا ذكرها . . . » لبيان هذه النكتة وأنّه لا تكليف بالقضاء حتى واقعاً ما دام لم يتذكَّر ، وإنّما يبلغ التكليف المذكور حدّ الفعلية ويتوجّه نحو المكلَّف في حال التذكَّر ، من دون دلالة لهذه النصوص على أنّ ظرف العمل أعني به القضاء هو هذه الحال كي تجب المبادرة إليه أو أنّه موسّع كي لا تجب .
وعلى الجملة : أنّ كلمة « إذا » في هذه الروايات شرطية لا توقيتية ، فلا تدلّ على وجوب المبادرة إلَّا على القول باقتضاء الأمر للفور ، ولا نقول به . وقد عرفت أنّ الصحيحة ناظرة إلى بيان الوجوب الشرطي دون النفسي الذي هو محلّ الكلام ، وسيأتي الكلام فيه .
وأمّا عدم جواز التطوّع لمن عليه الفائتة الذي تضمّنه ذيل الصحيحة -