تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
هذا منه أمر بالارتحال من المكان المذكور ، ثمّ بعد ذلك أذن بلال فصلَّى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ركعتي الفجر ، ثمّ قام فصلَّى بهم الصبح . ومعلوم أنّ هذه الأُمور السابقة على صلاة الصبح تستغرق برهة من الوقت فلم يقع إذن قضاء الصبح أوّل آن التذكَّر ، بل تأخّر عنه بمقدار ينافي الضيق الحقيقي . وعلى الثاني : وهو أنّ يراد به الضيق العرفي غير المنافي للتأخير بمقدار يسير فلا دليل على اعتبار مثله ، فانّ ظواهر النصوص المستدلّ بها للتضيق إنّما هو الضيق الحقيقي دون العرفي كما عرفت . نعم ، إنّ صحيحة أبي ولَّاد الواردة في حكم المسافر القاصد للمسافة وقد عدل عن قصده ذلك قبل الوصول إلى غايته وصلَّى قصراً ظاهرة في الضيق العرفي ، لقوله ( عليه السلام ) فيها : « وإن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريداً فانّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلَّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تؤم من مكانك ذلك . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 469 / أبواب صلاة المسافر ب 5 ح 1 .. حيث إنّه ( عليه السلام ) حكم بقضاء ما صلَّاهُ قصراً إذا لم يبلغ المسافة ، كما تقتضيه القاعدة أيضاً ، فإنّ سفره حينئذ كان خيالياً لا واقعياً ، وحكم أيضاً بلزوم إيقاع القضاء في المكان نفسه قبل أن يخرج منه . فتكون الرواية دالَّة على التضيق العرفي في القضاء ، نظراً إلى تحديده بما قبل خروجه عن المكان ، دون التضيق الحقيقي في أوّل آن التذكَّر ، هذا . ولكنّ الصحيحة وإن كانت قوية الدلالة على المضايقة ، إلَّا أنّها محمولة على الاستحباب في أصل القضاء فضلًا عن اعتبار التضيق فيه . والأصحاب لم يعملوا بها في موردها ، لأجل معارضتها لصحيحة زرارة قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده ، فدخل عليه
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 168 | الشيخ مرتضى البروجردي