تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلَّوا ، وانصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج ، ما يصنع بالصلاة التي كان صلَّاها ركعتين ؟ قال : تمّت صلاته ولا يعيد » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 521 / أبواب صلاة المسافر ب 23 ح 1 .. فالمتحصّل إلى هنا : أنّ ما استدلّ به للمضايقة من الروايات ساقط كلَّه ، ولا يمكن التعويل على شيء من ذلك ، فإنّ العمدة فيها كانت صحيحتي زرارة وأبي ولَّاد ، وقد عرفت حالهما . إذن فتكفينا في المقام أصالة البراءة . أدلَّة القول بالمواسعة : وإذ قد عرفت ضعف أدلَّة القول بالمضايقة يقع الكلام في أدلَّة القول بالمواسعة ، ويستدل لذلك بأُمور : أحدها : أصالة البراءة ، فإنّ التضيّق وإيجاب المبادرة إلى الواجب زائداً على أصل الوجوب كلفة زائدة ، وهي مجهولة فتدفع بأصالة البراءة . ولكن التمسّك بالأصل يتفرّع على عدم تمامية شيء من أدلَّة القولين ، وإلَّا فمع قيام الدليل الاجتهادي لا تصل النوبة إلى الأصل العملي كما هو ظاهر . ثانيها : دليل نفي الحرج ، إذ الالتزام بالمضايقة ووجوب المبادرة سيما على النحو الذي يدّعيه بعض القائلين بها من الاقتصار على الضروريات يتضمّن الحرج الشديد والمشقّة العظيمة ممّا تنفيه أدلَّة نفي الحرج . وفيه أوّلًا : أنّ المنفي إنّما هو الحرج الشخصي دون النوعي ، إذ الحرج موضوع للسقوط ، لا أنّه حكمة في الحكم به كي لا يلزم فيه الاطَّراد ويكتفى بما في نوعه الحرج ، وعليه فالحكم تابع لتحقّق الحرج الشخصي خارجاً ، وهذا ممّا يختلف باختلاف الأشخاص والحالات وكمّية القضاء ، فلا يطَّرد في جميع الموارد على سبيل الكبرى الكلَّية ، فقد لا يستلزم المبادرة أيّ حرج لقلَّة مقدار