شرح
إلى الآيات التي سبقت الآية الكريمة ، قال تعالى : * ( وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى * إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً * فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً * وأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى * إِنَّنِي أَنَا الله لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * ( 1 )( 1 ) طه 20 : 9 14 ..
وهذه الآيات كما ترى نازلة في شأن موسى ( عليه السلام ) في بدء رسالته وأوّل زمان نزول الوحي عليه ، ولم يكن قد شرعت الصلاة ولا أيّ شيء آخر في ذلك الحين ، فكيف يؤمر والخطاب متوجّه إليه بقضاء الصلوات المفروض تفرّعه على الأمر بالأداء في فرض ترك الإتيان به ، ولم يؤمر هو بعدُ بشيء ، لما عرفت من كون الخطاب المذكور إنّما هو ضمن الآيات النازلة عليه في مبدأ النبوة ؟ فهل ترى أنّ للقضاء أهمية عظمى دعت الباري سبحانه إلى الأمر به في هذه الحال مقدّماً على جميع التكاليف حتّى الأمر بالصلاة أداء .
على أنّ النبيّ موسى ( عليه السلام ) من أنبياء الله العظام ، وهو أحد الخمسة أولي العزم ، فلا يكاد يغفل عن ربّه طرفة عين ، فكيف يحتمل في حقّه ترك الصلاة الواجبة في وقتها ولو كان ذلك لنوم أو نسيان ونحوهما حتّى يؤمر بالقضاء عند تذكَّر الفوت ، كلّ ذلك غير واقع .
بل الآية الكريمة ناظرة إلى تشريع طبيعي الصلاة ، ولا مساس لها بباب القضاء ، إمّا لأجل أنّ الغاية إنّما هو ذكر الله تعالى الذي هو المقصد الاسمي من العبادة ، أو لاشتمالها على الذكر لتضمّنها التحميد والتقديس والركوع والسجود وكلّ ذلك خشوع وخضوع وذكر لله سبحانه وتعالى .
فالإضافة في قوله تعالى : * ( لِذِكْرِي ) * من إضافة المصدر إلى المفعول ، والمعنى لذكرك إياي ولأن تكون ذاكراً لي في كلّ حال ، لا من إضافته إلى