شرح
ثم إنّه في المقام رواية ثالثة بإطلاقها تشمل الفرائض أيضاً ، والمظنون قوياً أنّها هي المستند لفتوى المشهور بالاكتفاء [ بالظنّ ] بالفراغ ، وهي رواية إسماعيل ابن جابر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الصلاة تجتمع عليّ قال : تحرّ واقضها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 78 / أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 19 ح 2 ..
ولكنّها ضعيفة السند بمحمّد بن يحيى المعاذي الذي يروي عنه محمّد بن أحمد بن يحيى ، فقد ضعّفه الشيخ ( رحمه الله ) صريحاً ( 2 )( 2 ) رجال الطوسي : 438 / 6263 ، وقد صرّح بضعفه في ترجمة رقم 6267 .واستثناه ابن الوليد وتبعه الصدوق وابن نوح من روايات محمّد بن أحمد بن يحيى ( 3 )( 3 ) كما ذكره النجاشي في رجاله : 348 / 939 ..
ودلالة ، فانّ قوله : « تجتمع عليّ » بصيغة المضارع ظاهر في الدوام والاستمرار بمعنى جريان العادة من إسماعيل بن جابر على ذلك ، وهو بعيد جدّاً ، بحيث لا يحتمل في حقّه وهو الثقة الممدوح من أصحاب الصادقين ( عليه السلام ) أن تفوته الفرائض مكرّراً وعلى سبيل الاستمرار بمثابة يصبح ذلك عادة له .
فانّ من الظاهر الفرق بين قول القائل : اجتمعت . . . بصيغة الماضي ، وبين قوله : تجتمع . . . بصيغة المضارع ، حيث يكون الثاني ظاهراً في الدوام والاستمرار .
فلا مناص إذن من أن يكون المراد بالصلاة فيها النوافل خاصّة ، ولا مانع من تكرّر فوتها منه عدة مرّات في الأُسبوع أو الشهر ، كما يتّفق ذلك كثيراً لغالب الأشخاص ، وعليه فلا تدلّ الرواية على كفاية التحرّي وهو الأخذ بالأحرى ، أي الظنّ بالنسبة إلى الفرائض أيضاً ، بل الصحيح أن الظنّ حينئذ إمّا غير كافٍ أو غير لازم حسبما عرفت .