شرح
نعم ، هناك روايتان قد يستدلّ بهما على الاكتفاء بالظنّ في قضاء النوافل مع الجهل بعددها :
إحداهما : صحيحة مرازم قال : « سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : أصلحك الله ، إنّ عليّ نوافل كثيرة فكيف أصنع ؟ فقال : أقضها فقال له : إنّها أكثر من ذلك ، قال : اقضها ، قلت ( قال ) : لا أُحصيها ، قال : توخّ . . . » الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 78 / أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 19 ح 1 ..
ثانيتهما : رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال : « سألته عن الرجل نسي ما عليه من النافلة وهو يريد أن يقضي ، كيف يقضي ؟ قال : يقضي حتّى يرى أنّه قد زاد على ما يرى عليه وأتم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 79 / أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 19 ح 3 .بناءً على إرادة الظنّ من قوله : « حتّى يرى » .
إلَّا أنّه لا وجه للتعدّي عن موردهما بعد الغضّ عن سند الثانية ودلالتها للفرق الظاهر بين الفريضة والنافلة ، فانّ العلم قد تعلَّق بالحكم الإلزامي في الأوّل فصار الحكم منجّزاً بذلك ، وهذا بخلاف النافلة حيث إنّه لا إلزام فيها فيمكن الحكم باستحباب القضاء في النوافل إلى أنّ يحصل الظنّ بقضاء كلّ ما فاته ، فانّ ذلك نحو من الاحتياط الذي هو حسن على كلّ حال .
وأمّا الفرائض فحيث كان الحكم الثابت فيها إلزامياً كان اللازم بناءً على عدم الانحلال هو الخروج عن عهدته بدليل قاطع ، وليس الاكتفاء بالظنّ هنا أولى منه هناك .
نعم ، بناء على الانحلال تتمّ الأولوية ، فإنّه بعد اشتراك الموردين في عدم الإلزام بالنسبة إلى المشكوك فيه إذا ثبت استحباب الامتثال الظنّي في النوافل ثبت ذلك في الفرائض بالأولوية كما لا يخفى .