شرح
علمنا بنجاسة أحد الإناءين ثم علمنا تفصيلًا بنجاسة أحدهما بالخصوص كان اللازم قبل حصول العلم الثاني الاجتناب عن كلا الإناءين لأجل العلم الإجمالي المنجّز ، وأمّا بعد حصوله وانحلال العلم الإجمالي بانقلابه إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي ، فلا محالة يرجع في نفي المشكوك فيه إلى أصالة البراءة لفقد المنجّز بالنسبة إليه بقاءً وإن كان ذلك موجوداً بالنسبة إليه في وقت ما .
وهذا هو الحال في محلّ الكلام ، فانّ العلم إنّما كان منجّزاً في ظرف تحقّقه وأمّا في هذه الحال وبعد انحلاله بعلم تفصيلي وشكّ بدوي فلا بقاء له كي يكون منجّزاً ، ولا أثر للتنجيز السابق بعد زوال موجبه ، فيكون الشكّ في المقدار الزائد شكَّاً في التكليف غير المنجّز بالفعل ، ويرجع في نفيه إلى أصالة البراءة .
وأمّا القول الرابع وهو الاكتفاء بالظنّ بالفراغ فقد نسبه في الحدائق ( 1 )( 1 ) الحدائق 11 : 20 .نقلًا عن المدارك ( 2 )( 2 ) المدارك 4 : 306 .إلى المقطوع به من كلام الأصحاب ( قدس سرهم ) معترفاً بعدم ورود نصّ في ذلك .
ولكنّه غير واضح ، فانّ العلم الإجمالي الدائر بين الأقلّ والأكثر إن لم ينحلّ وجب الاحتياط بمقدار يحصل معه العلم بالفراغ ، عملًا بقاعدة الاشتغال كما اختار ذلك صاحب الحدائق ( قدس سره ) ، ولا يكفي حينئذ الظنّ بالفراغ ، فانّ الاشتغال اليقيني يستدعي اليقين بالفراغ ، ومع الظنّ به يبقى باب الاحتمال مفتوحاً وإن كان الاحتمال موهوماً .
وإن انحلّ العلم الإجمالي كما هو الأظهر على ما مرّ فلا حاجة إلى تحصيل الظن ، بل يكفي حينئذ الاقتصار على المقدار المتيقّن به ، وينفى الزائد وإن كان مظنوناً بالأصل . فهذا القول أردأ الأقوال في المسألة ، فإنّه إمّا لا يكفي الظنّ أو أنّه لا حاجة إليه بعد عدم الدليل على حجّيته وكونه ملحقاً شرعاً بالشك .