ولكن الأحوط التكرار بمقدار يحصل منه العلم بالفراغ ( 1 )
شرح
فكما لا يعتني باحتمال ترك الجزء أو الشرط بعد الفراغ من العمل كذلك لا يعتني باحتمال ترك الواجب بعد خروج الوقت ، لوحدة المناط ، وهو منافاة الاحتمال المذكور لطبع المكلَّف الذي هو بصدد الامتثال .
وبين ما إذا استند الاحتمال المذكور إلى سبب آخر كالنوم مثلًا كما إذا انتبه من النوم الممتد وشكّ في أنّ نومه استغرق يومين أو ثلاثة مثلًا ، فإنّه لا مجال حينئذ للرجوع إلى قاعدة الحيلولة ، فإنّها إنّما تتكفّل بنفي احتمال الفوت المستند إلى ما ينافي ظاهر الحال كما عرفت .
وليس استمرار النوم إلى اليوم المشكوك فيه بالنسبة إلى من استمرّ نومه من هذا الباب . فليس المرجع حينئذ إلَّا أصالة البراءة عن وجوب قضاء الزائد على المقدار المتيقّن به ، فانّ القضاء بأمر جديد ، وموضوعه الفوت ، ولم يحرز ذلك في المقدار المشكوك فيه .
بل الصحيح هو جريان البراءة عن وجوب الزائد حتّى بناءً على القول بتبعية القضاء للأداء وعدم كونه بأمر جديد ، بأن يلتزم بتعدّد المطلوب في الوقت ، وذلك للشكّ في أصل حدوث التكليف زائداً على المقدار المعلوم ، نظراً إلى الشكّ في تحقّق يوم آخر وقد نام فيه زائداً على الأيام المعلوم تحقّق النوم فيها ، فيرجع حينئذ إلى البراءة دون الاستصحاب .
( 1 ) هذا هو
القول الثاني ، وقد اختاره صاحب الحدائق ( رحمه الله ) واستند في ذلك إلى قاعدة الاشتغال بعد تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي الدائر بين الأقلّ والأكثر ( 1 )( 1 ) الحدائق 11 : 21 ..
ولكن يتوجّه عليه أنّ المحقّق في محلَّه هو انحلال العلم في أمثال المقام إلى علم تفصيلي بالمقدار الأقلّ الذي هو المتيقّن وشكّ بدويّ في الزائد على ذلك