وغير ذلك من الآيات المخوّفة عند غالب الناس . ولا عبرة بغير المخوّف من هذه المذكورات ( 1 ) ، ولا بخوف النادر ( 2 ) ، ولا بانكساف أحد النيّرين ببعض الكواكب الذي لا يظهر إلا للأوحدي من الناس ( 3 ) ،
شرح
لمكان دعوى الإجماع وبعض الأخبار ، على إشكال فيهما قد تقّدم ( 1 )( 1 ) في ص 8 فما بعدها ..
( 1 ) لاختصاص الدليل إمّا بالمخوّف أو بما لا يعمّ غيره حسبما تقدّم ، فيرجع في غيره إلى الأصل .
( 2 ) لانصراف النصوص عنه .
( 3 ) فلا تجب الصلاة إلَّا بحيلولة الأرض بين القمر والشمس كما في الخسوف ، أو حيلولة القمر بين الشمس والأرض كما في الكسوف ، ولا عبرة بسائر الكواكب ، لانصراف الأدلَّة عنها ، هذا .
والتحقيق أن يقال : أمّا في الخسوف فالفرض المزبور لا واقع له ، إذ لا يوجد كوكب يكون أقرب إلى الأرض من القمر لتفرض حيلولته بينهما ، إلَّا أنّه على فرض تحقّقه ولو على سبيل الإعجاز شملته النصوص ووجبت الصلاة ، إذ الموضوع خسوف القمر ، والذي يفهمه العرف من هذه الكلمة هو رؤية جرمه فاقداً للنور ، وأمّا أنّ العلَّة في ذلك هل هي حيلولة الأرض بينه وبين الشمس أو شيء آخر فهو أمر لا يدركه عامّة الناس ، سيما من كان منهم في عصر صدور هذه الأخبار ، وإنّما هو شيء يختصّ به الفلكيّون وأرباب فن الهيئة . إذن فمتى صدق الخسوف وبأي سبب تحقّق وجبت الصلاة بمقتضى إطلاق الأدلَّة .
وأمّا في الكسوف فلا مانع من فرض كوكب آخر غير القمر يحول بين الأرض والشمس كالزهرة وعطارد ، حيث إنّهما واقعتان بينهما ، فيمكن أن تحجبا نورها ويتشكَّل من ذلك كسوف يراه بعض سكنة الأرض ممّن يقع في نقطة تقابل مركز الزهرة مثلًا المقابلة لنقطة مركز الشمس .