تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
أحدهما : أنّ السؤال لم يكن عن الوجوب بل عن المشروعية ، فيكون الجواب طبعاً منزّلًا عليها . ويندفع : بأنّ المشروعية لدى الأخاويف السماوية أمر متعارف بينهم يعرفها عامة الناس ، فكيف يقع السؤال عنها سيما من الأجلاء والأعاظم نظراء زرارة ومحمّد بن مسلم الراويين لهذا الحديث . فلا جرم يكون السؤال عن الوجوب لا غير . ثانيهما : أنّ قوله ( عليه السلام ) في الذيل : « حتى يسكن » آية الاستحباب لعدم وجوب إطالة الصلاة إلى سكون الآية وارتفاعها بضرورة الفقه . ويندفع : بابتنائه على أن يكون ذلك قيداً في المأمور به ، وهو خلاف الظاهر بل في حيّز المنع ، وإنّما هو قيد للأمر أو غاية له ، ويكون المعنى على الأوّل أنّ الأمر بالصلاة باقٍ إلى زمان ارتفاع الآية وسكونها ، نظير قوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * ( 1 )( 1 ) الإسراء 17 : 78 .، وعلى الثاني أنّ الغاية من الأمر وفائدة الإتيان بهذه الصلاة سكون الآية وهدوءها ، نظير قول الطبيب : اشرب الدواء حتّى تعافى . ويمكن الاستدلال أيضاً بصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله « أنّه سأل الصادق ( عليه السلام ) عن الريح والظلمة تكون في السماء والكسوف ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : صلاتهما سواء » ( 2 )( 2 ) الوسائل 7 : 486 / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 2 ح 2 .، فانّ ظاهر الجواب المساواة بين صلاة الكسوف وبين الصلاة لسائر الأخاويف السماوية في الوجوب وفي الكيفية ، لا في الثاني فقط كما لا يخفى . وتؤيّد المطلوب رواية بريد ومحمد بن مسلم المتقدّمة ، حيث عرفت أنّ بعض الآيات الواردة فيها إشارة إلى الأخاويف السماوية المذكورة في صحيحة زرارة وابن مسلم الآنفة الذكر ، غير أنّها لأجل ضعف سندها لا تصلح إلَّا