شرح
أنّ الشارع اعتبر السبق واللحوق بينهما ، فحالهما حال ما إذا اتفق الكسوف قبل الزوال ، فكما أنّه لا ترتيب حينئذ بين صلاتي الكسوف والظهر شرعاً وإنّما يكون الترتيب اتفاقياً خارجاً ، كذلك الحال في المقام . وحيث لا دليل على اعتبار الترتيب شرعاً في خصوص القضاء ، فيكون مقتضى الإطلاقات المؤيّدة بأصالة البراءة عدم الوجوب .
لكنّ القائلين بوجوب الترتيب استدلَّوا له بعدّة روايات :
منها : ما رواه المحقّق ( قدس سره ) في المعتبر عن جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قلت : تفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب ، ويذكر بعد العشاء ، قال : يبدأ بصلاة الوقت الذي هو فيه ، فإنّه لا يأمن الموت فيكون قد ترك الفريضة في وقت قد دخل ، ثمّ يقضي ما فاته الأوّل فالأوّل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 289 / أبواب المواقيت ب 62 ح 6 ، المعتبر 2 : 407 .كذا في رواية الوسائل . وفي المعتبر : « عند العشاء » بدل : « بعد العشاء » .
وكيف كان ، فقد دلَّت الرواية على لزوم الإتيان بعد الفراغ عن أداء فريضة الوقت بالقضاء مراعياً فيه الأوّل فالأوّل بتقديم السابق في الفوات على اللاحق .
ولكن الاستدلال بذلك غير تامّ على التقديرين ، أمّا على رواية الوسائل من كون التذكَّر بعد الفراغ من العشاء فالمراد بفريضة الوقت إنّما هي صلاة المغرب لا محالة ، فينحصر على هذا مصداق الفائت بالظهرين ، ولا شك في اعتبار الترتيب في قضائهما لكونهما مترتّبتين أداء ، وهذا الفرض خارج عن محلّ الكلام كما عرفت .
على أنّا نقطع بغلط النسخة على هذا التقدير ، فإنّه بعد استلزامها انحصار الفائت بالظهرين كما عرفت يلغو قوله : « الأوّل فالأوّل » ، فإنّ الأوّلية تستدعي وجود ما يكون ثانياً وإلَّا لما صحّ اتصاف الشيء بالأوّلية ، فقوله