شرح
ولكنّه مع ذلك كلَّه فالاستدلال بالرواية غير تامّ .
أمّا أوّلًا : فلأنّها إنّما تنطبق على مذهب العامّة ( 1 )( 1 ) المغني 1 : 424 ، الشرح الكبير 1 : 472 ، حلية العلماء 2 : 17 .وبعض القدماء من أصحابنا من القول بتضييق وقت المغرب وانتهائه بغيبوبة الشفق التي هي مبدأ وقت صلاة العشاء ، وإلَّا لما صحّ توصيف صلاة المغرب بالفائتة عند العشاء فانّ المعروف من مذهب أصحابنا هو امتداد وقتي المغرب والعشاء إلى منتصف الليل ، بل إلى الفجر كما هو الصحيح وإن كان آثماً في التأخير .
وعلى هذا فلا تكون المغرب حين تذكَّره وهو عند العشاء فائتة ، فكيف يسوغ والحال هذه البدأة بصلاة العشاء ثمّ الإتيان بصلاة المغرب مع اعتبار الترتيب بينهما ؟ وهل هذا إلَّا الإخلال بالترتيب عامداً ؟ فلا جرم تطرح الرواية لمخالفتها للمذهب .
وثانياً : أنّها ضعيفة السند بالإرسال ، وقد ذكرنا آنفاً أنّ المحقّق ( قدس سره ) بالظنّ القوي يرويها بهذا الإسناد ، وعلى فرض أن يكون لها سند آخر عنده فهو مجهول . فالرواية مرسلة على كلّ حال ، ولا تصلح للاستدلال .
ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : إذا نسيت صلاة أو صلَّيتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهنّ فأذّن لها وأقم ثمّ صلَّها ، ثمّ صلّ ما بعدها بإقامة إقامة لكلّ صلاة . . . » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 290 / أبواب المواقيت ب 63 ح 1 ، 8 : 254 / أبواب قضاء الصلوات ب 1 ح 4 ..
والاستدلال بها مبنيّ على أن يكون المراد ب « أوّلهنّ » أُولاهن في الفوات بأن يبدأ بما فاته أوّلًا ، فيقدّم السابق فواتاً على اللاحق ، فتدلّ حينئذ على اعتبار الترتيب .
ولكنّ هذا المعنى غير ظاهر ، لعدم كونه بيّناً في نفسه ولا مبيّناً ، ومن الجائز أن يراد أُولاهن في مقام القضاء ، بأن تكون الصحيحة ناظرة إلى بيان كيفية