شرح
( عليه السلام ) : « فالأوّل » يستلزم فرضَ ثانٍ له لا محالة ، وهو الثالث من المجموع ، وعليه فلا يحسن مثل هذا التعبير إلَّا عند فرض أُمور ثلاثة على أقلّ تقدير ، والمفروض في المقام انحصار الفائت باثنين ، الظهر والعصر ، فكان من حقّ العبارة أن يقال : يقضي الأوّل وبعده العصر ، لا « الأوّل فالأوّل » .
فالصحيح إذن إنّما هي نسخة المعتبر المشتملة على قوله : « عند العشاء » حيث يكون المراد بفريضة الوقت على هذا التقدير صلاة العشاء ، وحينئذ فيكون الفائت ثلاث صلوات ، الظهرين وصلاة المغرب ، وبذلك يصحّ التعبير الوارد في الرواية ، ولا تكون أجنبية عن محلّ الكلام .
وممّا يؤيّد ما ذكرناه أنّ صاحب الوسائل ( قدس سره ) ذكر الرواية بعينها مع اختلاف يسير في ألفاظها لا يوجب تغييراً في المعنى في باب القضاء موافقاً لما في المعتبر ، وإليك نصّها : بإسناده أي الشيخ ( قدس سره ) عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن رجل عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قلت له : تفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب وذكرها عند العشاء الآخرة ، قال : يبدأ بالوقت الذي هو فيه ، فإنّه لا يأمن الموت فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخلت ، ثمّ يقضي ما فاته الأُولى فالأُولى » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 257 / أبواب قضاء الصلوات ب 2 ح 5 ، التهذيب 2 : 352 / 1462 ..
والمظنون قوياً أنّ صاحب المعتبر ( قدس سره ) روى أيضاً هذه الرواية عن جميل بالإسناد المذكور ، إذ من البعيد جدّاً أن يكون قد رواها من كتاب جميل أو بإسناد آخر ، وحينئذ فلا بدّ وأن يكون قوله : « بعد العشاء » كما في رواية الوسائل في باب المواقيت نقلًا عن المحقّق في المعتبر من غلط النسخة وأنّ الصحيح هو قوله : « عند العشاء » كما في المعتبر وفي باب القضاء من الوسائل .